انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - اذا حضر بعض الشهود دون بعض
٤- اما الفرع الاخير و هو ما اذا اجتمعوا للشهادة فشهد ثلاثة و نكل الرابع فقد حكم في التحرير باجراء الحد على من شهد للفرية، و هذا هو المشهور بل ادعى الاجماع عليه.
و لكن اختار في الدر المنضود القول بعدم حد الشهود عند إباء بعضهم بعد الحضور للشهادة [١] و هو خيرة العلامة في المختلف و لا يخلو عن قوة لانصراف النصوص السابقة منه، و كذا اطلاقات ادلة القذف بعد علم الشهود بان الرابع يشهد على ما يشهدون عليه و يكون في طريق اثبات حكم الهى.
نعم استدل للقول باجراء الحد عليهم تارة بالإجماع و اخرى بفحوى رواية السكونى و رواية عباد البصرى نظرا الى انه لو تمت الشهود في غير زمان واحد يجرى حد الفرية عليهم فكيف بما اذا نكل بعض و لم يتم.
و ثالثة بما ورد في حديث محمد بن قيس عن امير المؤمنين عليه السّلام قال: لا اكون اول الشهود الاربعة اخشى الروعة ان ينكل بعضهم فاجلد. [٢]
و رابعة بما ورد من قصة المغيرة و ان عمر جلد الشهود الثلاثة بعد نكول الرابع و لم ينكر عليه (الثلاثة هو نافع و ابو بكر و شبل بن معبد و الرابع هو زياد) حكاه شيخ الطائفة في الخلاف في المسألة ٣٢ من كتاب الحدود.
هذا و لكن الاجماع غير كاف لأنه محتمل الاستناد الى ساير الادلة، و دعوى الاولوية أيضا ممنوعة بل الاولوية بالعكس من بعض الجهات، لأنهم كانوا حاضرين في مجلس واحد متفقين بحسب الظاهر على الشهادة، و قد كان ذلك من وظيفتهم الدينية بخلاف ما اذا حضرت الثلاثة و لم يحضر الرابع، لأنهم لم يكن ذلك من وظيفتهم لعدم اجتماع الشرائط و منها الحضور في زمان واحد.
و اما الثالث فلان المقدار المتيقن منه ما اذا كان نكول بعضهم محتملا من قبل
[١]- الدر المنضود، المجلد ١، الصفحة ٢٢٥.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٢ من ابواب حد الزنا، الحديث ١١.