انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - رابعها أنه هل يجب التعزير إذا أقر ما دون الأربعة أم لا يجب بل لا يجوز؟
رابعها: أنه هل يجب التعزير إذا أقر ما دون الأربعة أم لا يجب بل لا يجوز؟
قال في كشف اللثام بعد نقل كلام العلامة: «و لو اقر من جمع الصفات أقلّ من اربع لم يثبت الحد و عزر» ما نصه: وفاقا للشيخين و ابن ادريس. [١]
و هو الموافق لما ذكره المفيد- قدس سره- في المقنعة [٢] و ما افاده الحلى في السرائر [٣] و حكى في الجواهر في ذيل كلامه تردد المحقق الأردبيلي و الاصفهانى. [٤]
اقول: ظاهر كلام الفاضل الاصفهانى في كشف اللثام هو عدم التعزير، لأنه قال بعد ذكر كلام هؤلاء الاعلام: «و فيه نظر فان كان على الحكم اجماع او نص صحيح و الا فالاصل البراءة و يؤيده الاخبار الواردة في سماع النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم و امير المؤمنين عليه السّلام الاقرار به، فانهما لم يعزرا المقر قبل الرابع». [٥] و وافقه كثير من المعاصرين.
و على كل حال غاية ما يمكن ان يستدل به للقول الاول بامور:
١- ثبوت المعصية باقراره فهو فاسق عاص بمقتضى ادلة اقرار العقلاء على انفسهم جائز، و الفسق و العصيان فيه التعزير.
و فيه ان ظاهر الادلة عدم ثبوت هذا النوع من العصيان الا بالاقرارات الاربعة، و بعبارة اخرى عموم ادلة اقرار العقلاء مخصصة بادلة تعدد الاقرار في الزنا.
ان قلت: خصوصية الزنا و ان كانت لا تثبت الا بالاربع و لكن اصل العصيان يثبت بمرة واحدة ففيه التعزير.
قلنا: هما من قبيل الجنس و الفصل و لا ريب في اتحادهما خارجا و ان امكن
[١]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٤.
[٢]- نقلا عن الينابيع الفقهية، المجلد ٢٣، الصفحة ٢٣.
[٣]- نفس المصدر، الصفحة ٢١٢.
[٤]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٢٨٢.
[٥]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٤ و قد مضى ذكره آنفا.