انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - ثالثها هل يجب أن تكون الإقرارات في مجلس واحد
فانها أيضا مطلقة و كذا ما رواه الصدوق في نفس ذاك الباب من قوله: «اما اقرارها على نفسها فلا تحد حتى تقر بذلك عند الامام اربع مرات». [١]
فهذه كلها اطلاقات واردة في مقام البيان و لا وجه لرفع اليد عنها مع عدم قيام الدليل على تقييدها و لا سيما مع عمل الاصحاب بها.
و يؤيد ذلك كله عموم اقرار العقلاء على انفسهم جائز، خرج منه ما دون الثلاثة من الاقرارات و بقى الباقى، كما انه يؤيده ما يظهر من بعض الروايات من قيام كل اقرار مقام شاهد واحد، و من الواضح انه لا يعتبر كون الشهادات في مجالس متعددة فتأمل.
و على كل حال المسألة واضحة بحمد اللّه من ناحية الاطلاقات و فتاوى الاصحاب فلا يعتبر تعدد المجلس و اللّه العالم.
بقى هنا شيء و هو ان قوله في التحرير «الاحوط اعتبار اربعة مجالس» بعد الفتوى بكفاية المجلس الواحد أيضا لا يناسب مباحث الحدود، فان الامر دائما فيها دائر بين المحذورين، و لا احتياط فيها، لان اجراء الحد اما واجب او حرام، و الاخذ بالاحتياط انما هو فيما اذا دار الامر بين الاباحة و الوجوب او الاباحة و الحرام، مضافا الى ان الامر في الاحتياط الاستحبابى اشكل (كما في المقام) فانه اذا ثبت الحد على الزانى بمقتضى الفتوى لا يجوز تركه فكيف بالاحتياط المستحب؟
نعم يتصور الاحتياط في حقوق الناس بان يحتاط المقذوف مثلا و يرفع اليد عن حقه في الموارد المشكوكة.
اللّهم الا ان يقال ان اجراء الحد في موارد الاقرار ليس الزاميا فللحاكم العفو عنه فالاخذ بالاحتياط اشارة الى الاخذ بالعفو من ناحية الحاكم، و لكن الانصاف ان هذا التوجيه غير وجيه لأنه صرح في المسألة ٦ بان العفو مشروط بالتوبة فلا يصح مطلقا (و ان كان لنا كلام في هذا الاشتراط سيأتي ان شاء اللّه).
[١]- نفس المصدر، الحديث ٣.