انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - ثالثها هل يجب أن تكون الإقرارات في مجلس واحد
امرأة اعترفت عنده عليه السّلام بالزنا، و كذا رجل اتاه بالكوفة و اعترف كذلك [١] فانه لا دليل فيهما على التقييد و الاشتراط و امره عليه السّلام بذهابها او ذهابه لا يدل على ان المقصود كان تعدد المجالس، بل ربما كان ذلك ليسأل عن كمال عقله، او لتضع المرأة حملها، او لترضع ولدها او غير ذلك.
و ثالثا: بان الحدود تدرأ بالشبهات، و فيه انه انما يستدل بمثله اذا لم يكن هناك دليل واضح على كفاية الاربع مطلقا و سيأتي ان شاء اللّه وجوده.
و رابعا: باصالة البراءة عن هذه العقوبة بدون ما وقع الاتفاق عليه و هو ما وقع في اربع مجالس- و الجواب عنه هو الجواب عن سابقه، لعدم حجية الاصل في مقابل الدليل.
و اما الدليل على قول الاكثر فعمدته امران:
١- اطلاق روايتى جميل [٢] المتقدمتين و قد وقع التصريح فيهما بانه «لا يرجم الزانى حتى يقر اربع مرات» من دون تقييد بتعدد المجلس و وحدته.
٢- صريح غير واحد من روايات الباب في كون الاقرار في مجلس واحد.
مثل ما رواه ابو مريم في امرأة اتت امير المؤمنين عليه السّلام فقالت: انى فجرت، و ظاهره بل صريحه انها اتته من كل جانب و اعترفت اعترافات اربعة فامر بها فرجمت و مثل ما رواه ابو العباس في قصة تشير الى ماعز (و ان لم يصرح باسمه) و ظاهره انه اتاه من كل جانب في مجلس واحد و اقر باقرارات اربعة.
و مثل ما مر من صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السّلام فيمن قال لامرأته: يا زانية انى زنيت بك من قوله «اما قوله انى زنيت بك فلا حد فيه الا ان يشهد على نفسه اربع شهادات بالزنا عند الامام». [٣]
[١]- الحديث ١ و ٢، الباب ١٦ من ابواب حد الزنا.
[٢]- الحديث ٣، الباب ١٦ من ابواب حد الزنا و الحديث ٥، الباب ١٢ من ابواب مقدمات الحدود.
[٣]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٣ من ابواب حد القذف، الحديث ١.