فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ كتاب ( الكافي في التكليف ) المنهج والامتيازات الشيخ طه الطرزي
الحلبي بهذا الشأن : « وجهة قبح المحرّمات کون فعلها مفسدة داعياً الي قبائح العقول » (١٢٠) ، وعلي هذا الأساس فقد حكم بحرمة إخصاء أيّ حيوان (١٢١) ، بيد أنّ الوارد في الکتب الروائية تجويزه بالنسبة الي الدوابّ ، وقد ذهب بعض الي کراهته (١٢٢) .
لقد استدلّ الحلبي لبعض الفروع الفقهية الواردة في ( الکافي ) بقاعدة التجاوز والقرعة والعرف کما في الموارد التالية :
١ ـ قاعدة التجاوز : إنّ الشكّ الذي لا أثر له هو أن يشكّ المصلّي في حکم من أحکام الصلاة بعد خروجه عن حال فعله کشکّه في النيّة بعد الدخول في الصلاة ... (١٢٣) .
٢ ـ القرعة : إذا کانت الأمة بين شريکين فما زاد لم يحلّ لواحد منهم وطؤها ، فإن وطأها جميعهم اُدّبوا جميعاً ، فإن جاءت بولد اُقرع بينهم ، فأيّهم خرج اسمه اُلحق به ... (١٢٤) . وأيضاً في باب الإرث في مسألة تعيين سهم الخنثي ـ وهو من لا فرج له ـ يُلجأ الي القرعة (١٢٥) .
٣ ـ العرف : إنّ المعتبر في الألفاظ الکنائية في باب القذف عرف القاذف دون المقذوف (١٢٦) .
أقول : وينبغي الإلتفات الي أنّه لم يُستفَد هنا من العرف کدليل علي الحکم الشرعي ، بل لتعيين الموضوع .
من جملة الاُمور التي نُسبت الي الحلبي هو اعتماد القياس ، ومن نماذج ذلك :
المعروف أنّ البالغ إذا قتل طفلاً فعليه القصاص ، وتمسّکوا له بعموم الآية الشريفة : { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } (١٢٧) ، لكنّ أبا الصلاح ذهب الي أنّ الطفل کالمجنون في عدم القصاص وثبوت الدية ، ويبدو أنّ وجهه هو اشتراکهما في
(١٢٠) المصدر السابق : ١٠٩ .
(١٢١) المصدر السابق : ٢٨١ : « يحرم ... وخصاء شيء من الحيوان » .
(١٢٢) اُنظر : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١١ : ٥٢٢ ، باب جواز إخصاء الدوابّ .
(١٢٣) الحلبي ، أبو الصلاح ، الكافي في الفقه : ١٤٩ .
(١٢٤) المصدر السابق : ٣٠١ .
(١٢٥) المصدر السابق : ٣٧٥ .
(١٢٦) المصدر السابق : ٤١٤ .
(١٢٧) الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي العاملي ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ١٠ : ٦٦ .