فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - الشهادة على الزنا ـ المعاينة واليقين الشيخ حيدر حبّ اللّه
ويرد عليه أن المستفاد من مثل هذه النصوص هو ضرورة تأكّد الحاكم من عدم وجود خللٍ في فهم المقرّ لمفهوم الزنا أو لما يعترف به ، أي أن على الحاكم التنبيه لاحتمالات إقرار المقرّ وعدم العجلة بمجرّد تلفظه بكلمةٍ ما من الممكن انه لا يعرف مضمونها الشرعي وتداعياتها ، وهذا مطلبٌ قابل للقبول حتى في موردنا ، وهو ما تشبعه فرضية أن الشهود على يقينٍ ودرايةٍ بما يقولون ، وهو ما لا يدل على أزيد من إلزامهم بتوضيح مرادهم من الشهادة حتى يرتفع بذلك الاحتمال الآخر لدى الحاكم .
وأقصى ما تفيده هذه النصوص ـ مضافا إلى ما تقدّم ـ هو حثّ الشارع المذنبين على عدم تقديم أنفسهم إلى ساحة المحاكمة والمحافظة على التكتّم وعدم كشف ما ستره الله تعالى عليهم كما يستفاد من ذيل بعضها وهذا لا علاقة له بوظيفة الحاكم بعد ثبوت الدليل .
الخامس: التمسّك بالنصوص الواردة في المقام والتي يظهر منها اشتراط معاينة الشهود للدخول معاينةً حسيّةً بصرّيةً مباشرةً (٦٠)، وهذه النصوص هي :
١ ـ صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « حدّ الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج » (٦١).
٢ ـ خبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « لا يرجم رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج » (٦٢).
٣ ـ خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « لا يجب الرجم حتى ( يشهد الشهود الأربع ) أنهم قد رأوه يجامعها » (٦٣).
٤ ـ خبره الآخر قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « لا يرجم الرجل والمرأة حتى
(٦٠)استشهد بالنصوص هنا في الرياض ١٠ : ٣٢، جامع المدارك ٧ : ٢١، مجمع الفائدة ١٣ : ٣٩ـ ٤٠، مفاتيح الشرائع ٢ : ٦٦، مهذب الأحكام ٢٧ : ٢٦٠، جواهر الكلام ٤١ : ٢٩٨.
(٦١)الوسائل ٢٨ : ٩٤، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، باب ١٢، ح ١ .
(٦٢)المصدر السابق : ح ٢ .
(٦٣)المصدر السابق : ح ٣ .