فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
مضرا بدينه لم يعتقد بتأثير النجوم على نحو الاستقلال أو الاشتراك على نحو يخالف الاعتقاد بالمبدأ المتعال ووحدانيّته ، ولم يمكنه الإخبار القطعي مع ما أفاده الإمام (عليه السلام) من أن كثيره لا يدرك .
وكقول ابن أبي عمير : إني كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع ، فيدخلني من ذلك شيء ، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقال : « إذا وقع في نفسك شيء فتصدّق على أوّل مسكين ثم امضِ ؛ فإنّ اللّه يدفع عنك » (٦٦).
ومن المعلوم أنّ ابن أبي عمير لم يعتقد بما يوجب الكفر ، ولم يحكم بالقطع والبتّ ، ولم يخبر بنحو إخبار الكهنة الذين يخبرون إخبارات قطعية غيبية ، ولم ينكر تأثير الصدقات ؛ ولذا أمره (عليه السلام) بالتصدّق ولم يمنعه من النظر في النجوم .
على أنّ هنا روايات كثيرة تدل على أنّ علم النجوم في نفسه حقٌّ ، وأنّ تأثير النجوم في السفليات حقّ ، ولكن لا يكون بحيث يعلمه الناس ؛ إذ كثيرا ما يخطئون . وإليك بعض الأخبار :
قال الصادق (عليه السلام) : « إنّ أصل الحساب حق ، ولكن لا يعلم ذلك إلاّ من علم مواليد الخلق كلّهم » (٦٧).
وقال أيضاً : « قوم يقولون : النجوم أصح من الرؤيا ، وذلك هو كانت صحيحة حين لم تُردّ الشمس على يوشع بن نون وعلى أمير المؤمنين (عليهما السلام) ، فلما ردّ اللّه عزّوجلّ الشمس عليهما ضلّ فيها علماء النجوم ؛ فمنهم مصيب ومخطئ » (٦٨).
ومن المعلوم أنّ الظاهر منها أنّه لا يجوز الاعتقاد والإخبار البتّي والقطعي بتأثير النجوم ؛ لعدم مطابقتهما مع الواقع ، وأكثر المحذورات من لوازم البتّ والقطع ، فإذا علم بكثرة الخطأ فعليه ألاّ يعتقد ولا يخبر عنه بالبتّ والقطع .
(٦٦)من لا يحضره الفقيه ٢ : ٢٦٩.
(٦٧)وسائل الشيعة ١٢ : ١٠٢، ب ٢٤من أبواب ما يكتسب به ، ح ٢ .
(٦٨)المصدر السابق ٨ : ٢٧١، ب ١٤من آداب السفر إلى الحج ، ح ٩ .