فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فتحصل: أن مجرد الاعتقاد أو الإخبار لا يوجب الكفر ، فالواجب هو الرجوع فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد موجبات الكفر ؛ كإنكار الصانع ، أو إنكار وحدانيّته ، أو إنكار تدبيره بقاءً ، أو استلزام إخباره إنكار ضروريٍّ من الدين مع الالتفات إلى ذلك ؛ فإن كان اعتقاده مطابقا لأحد هذه الاُمور أو أخبر بما يوجب إنكار الضروري عن التفات يُحكم بكفره ، وإلاّ فلا دليل على كفره وإن كان إخباره محرما ؛ كما إذا أخبر على نحو إخبار الكهنة بالمغيبات ، سواء لم يعتقد بالربط أو اعتقد به على نحو لا يلزم منه إنكار الصانع أو وحدانيّته أو تدبيره . بل يجوز النظر والاعتقاد والإخبار فيما إذا لم يخبر على نحو إخبار الكهنة أو على نحو البتّ والجزم حتى ينافي تأثير الدعاء بالكل .
لا يقال: مقتضى إطلاق النهي عن النظر في النجوم هو الحرمة ، كما في خبر القاسم بن عبد الرحمان أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن خصالٍ منها مهر البغي ، ومنها النظر في النجوم (٥٥)، وكما في خبر نصر بن قابوس : « المنجّم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون » (٥٦).
لأنّا نقول: إنّ ذلك محمول على الصور الموجبة للكفر في نفسه ، أو المستلزمة لإنكار ضروريّ من الدين ، أو التي يتشابه الإخبار فيها مع إخبار الكهنة ، وأمّا غيرها فيجوز جمعا بينها وبين أخبار تدل على جواز النظر في النجوم فيما إذا لم تكن الاُمور المذكورة . هذا ، مضافا إلى منع الإطلاق في خبري القاسم بن عبد الرحمان ونصر بن قابوس ؛ فإنّ الأوّل في مقام ذكر الخصال المذمومة ، والثاني في صدد عدّ الملعونين ، فلا إطلاق لهما .
وبالجملة ، فالأخبار الناهية عن النجوم إمّا أن ترجع إلى الاُمور الموجبة للكفر ـ كالإيمان بالنجوم وتكذيب القدر (٥٧)، وكزعم المنجّم أنّه يردّ قضاء اللّه عن خلقه بعلمه ويضادّه (٥٨)، فضلاً عمّا إذا أنكر المبدأ المتعال أو وحدانيّته أو تدبيره ـ أو ترجع إلى إنكار تأثير الدعاء والإخبار القطعي بالمغيبات بنحو
(٥٥)انظر : وسائل الشيعة ١٢ : ١٠٣، ب ٢٤من أبواب ما يكتسب به ، ح ٥ .
(٥٦)المصدر السابق : ح ٧ .
(٥٧)انظر : المصدر السابق ٨ : ٢٧٠، ب ١٤من آداب السفر إلى الحج ، ح ٦ .
(٥٨)انظر : المصدر السابق ١٢ : ١٠٤، ح ١٠.