فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
السفلية بالأجرام العلوية ، إن زعموا أنّ تلك الأجرام هي العلّة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنّها شريكة في التأثير فهذا لا يحلّ للمسلم اعتقاده ، وعلم النجوم المبتني على هذا كفر ـ والعياذ باللّه ـ وعلى هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاده صحته » (٢٧).
وأمّا جواز الاعتماد على إخباره فقد فصّل الشيخ الأعظم (قدس سره) بين إخباره في البديهي فيجوز ، وبين غيره فلا يجوز ، حيث قال : « إنّ خطأهم في الحساب في غاية الكثرة ؛ ولذلك لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم ، فضلاً عن فسّاقهم ؛ لأنّ حسابهم مبتنٍ (٢٨)على اُمور نظرية مبتنية على نظريات اُخر ، إلاّ فيما هو كالبديهي ؛ مثل إخبارهم بكون القمر في هذا اليوم في برج العقرب ، وانتقال الشمس من برج إلى برج في هذا اليوم ، وإن كان يقع الاختلاف بينهم فيما يرجع إلى تفاوت يسير . ويمكن الاعتماد في مثل ذلك على شهادة عدلين منهم إذا احتاج الحاكم لتعيين أجَلِ دينٍ أو نحوه » (٢٩).
وفيـه : أوّلاً: أنّ الظاهر من عبارته أنّه جعله من باب الشهادة ، مع أن الشهادة مبتنية على الحسّ ، والنجوم مبتنية على المحاسبات .
وثانياً: أنّ اعتبار التعدد في الشهادة على الموضوعات محل بحث ؛ لعدم الدليل عليه ، مع قيام بناء العقلاء على جواز الاكتفاء بقول ثقةٍ واحد . نعم ورد في خبر مسعدة بن صدقة ـ في مورد ما شكّ في حرمته ـ أنّ الأشياء كلّها على الحلّية ما لم تستبن حرمتها أو تقوم بها البينة ، وهو ردع للبناء المذكور ، بناءً على أنّ المراد من البينة هو البينة الاصطلاحية التي هي شهادة عدلين . ولكن لا يخلو سنده ودلالته عن كلام . نعم مقتضى الاحتياط هو التعدد .
وثالثاً: أنّ قول المنجّم يمكن اعتباره من باب كونه من أهل الخبرة ، فلا بأس بالاعتماد عليه ما لم يرد نهي في مورد بخصوصه ؛ كقولهم (عليهم السلام) : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ، من دون فرق بين كون إخباره في البديهي أو غيره .
(٢٧)المصدر السابق : ٤٦٣.
(٢٨)في المصدر : « حسابهم مبتنية » ، والصحيح ما أثبتناه ، كما أنّه صحيح أيضا أن يقال : « حساباتهم مبتنية » .
(٢٩)المكاسب المحرمة : ٢٥.