فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الأوّل: إنّ البائع يحق له ( في عقد السلم إذا تأجل الثمن تبعا لتأجل المبيع ، أو في عقد التوريد الذي يكون فيه البدلان مؤجلين ) ألاّ يُسلّم المبيع حتى يقبض الثمن ، وفي هذه الحالة تنتفي مماطلة المشتري موضوعا .
ولكن هذه الحالة غير متيسرة في هذه العقود ؛ لأنّ البائع في دولة والمشتري في دولة اُخرى ، وتسليم الثمن مباشرة إلى البائع غير متيسِّر ، بالإضافة إلى أنّ المشتري قد يتصور مماطلة البائع في تسليم المثمن بعد قبضه للثمن فيتوقف عن تسليم ثمنه أوّلاً ، وله الحق في ذلك أيضا ، ولهذا وجد الجواب التالي لضمان عدم مماطلة المشتري وهو :
الثاني : أن يدفع المشتري الثمن إلى البنك ، ويأمره بتسليمه إلى البائع عند تصدير البضاعة إلى المشتري حسب الوثائق التي يبرزها بنك البائع بتصدير البضاعة إلى المشتري . وهذه الحالة يضمن فيها البائع ثمنه والمشتري مثمنه بواسطة بنك البائع وبنك المشتري بعد وصول مدارك إرسال البضاعة ووصولها .
وهذه الصورة الثانية هي ما يصطلح عليه بـ « الاعتمادات المستندية » المنتشرة في عمليات التجارة الخارجية ، فيفتح المشتري في البنك « اعتمادا » خلاصته : تعهد بنك المشتري للبائع ـ بناءً على طلب المشتري ـ أن يدفع له مبلغا من المال ( الثمن ) في مقابل المستندات التي تبيّن أنّ البضاعة التي اشتراها المشتري قد شحنت بقصد وصولها إلى المشتري خلال مدة معينة ، وهذا ما يسمى باعتماد الاستيراد (١٣).
ويظهر من هذه الصورة الثانية : أنّ دور البنك هو دور المتعهد بوفاء دين المشتري للبضاعة الخارجية فيما إذا اطلع على شحن السلعة بواسطة الوثائق الرسمية .
(١٣)أمّا اعتماد التصدير : فهو الذي يفتحه المشتري الأجنبي في الخارج لصالح المصدِّر ( البائع ) لشراء ما يبيعه هذا البائع الذي في داخل البلد .