فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - درّة نجفيّة ـ في الفرق بين الإجزاء والقبول الشيخ يوسف البحراني
والمحذور ، واحتيج إلى التأويل فيها كما عليه الجمهور ؛ لمعارضتها بما ذكرنا من الأدلّة الواضحة الظهور .
هذا ، وما ذكره علم الهدى (قدس سره) من القبول بصحة عبادة المرائي وإسقاطها القضاء وإن كانت غير مقبولة ؛ بناء على الفرق بين الصحة والقبول كما نقله عنه جمع من الفحول ، فهو ليس ممنوع ولا مقبول كما لا يخفى على من لاحظ الآيات القرآنية المتعلّقة بالمقام والأخبار الواردة في ذلك عن أهل العصمة (عليهم السلام) ؛ فإنّ كثيرا من الآيات القرآنية والمحكمات السبحانية قد تضمّنت وجوب الاخلاص في العبادة كقوله سبحانه {فادعوا اللّه مخلصين له الدين } (٢٤) {قل ءاللّه أعبد مخلصا له ديني } (٢٥) {وما اُمروا إلاّ ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين } (٢٦) {إنّي اُمرت أن أعبد اللّه مخلصا له الدين } (٢٧)إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على وجوب الاخلاص والتنزّه عن الشرك في العبادة والاخلاص .
ومن الأخبار الواردة في المقام قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن القداح لعبّاد ابن كثير البصري : « ويلك يا عباد ، إياك والرياء ؛ فانّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له » (٢٨)، ومثله خبر محمّد بن عرفة عن الرضا (عليه السلام) (٢٩)، وفي خبر يزيد بن خليفة عن الصادق (عليه السلام) : « إنّ كل رياء شرك » (٣٠)، إلى غير ذلك من الأخبار التي طويناها على عرفها وأعرضنا خوف التطويل عن نشرها .
وحينئذٍ فكيف يتّجه القول بصحة عبادة المرائي وإسقاطها القضاء ؟ ! وكيف تسقط العبادة الثابتة في الذمة يقينا بغير جنسها وإن تحلّى بصورتها أو تتأدّى الطاعة بجعلها لباسا وقالبا لضرّتها ؟ !
وبذلك يظهر لك أنّ هذا الفرد لا يكون من جزئيات هذه المسألة ، كما أشرنا إليه في صدر المقالة ، وأوضحنا ذلك هنا بأوضح دلالة وإن غفل عن ذلك الكثير من الأصحاب فعدّوا هذا الفرد المذكور من هذا الباب ، واللّه سبحانه الهادي إلى جادّة الصواب .
(٢٤) غافر :١٤.
(٢٥) الزمر :١٤.
(٢٦) البينة : ٥ .
(٢٧) الزمر :١١.
(٢٨)بحار الأنوار ٦٩ : ٢٦٦.
(٢٩)المصدر السابق : ٢٨٤.
(٣٠)المصدر السابق : ٢٨١.