فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - درّة نجفيّة ـ في الفرق بين الإجزاء والقبول الشيخ يوسف البحراني
فيحتمل ـ واللّه أعلم ـ أنّ المراد بقوله : {إنّما يتقبل اللّه من المتقين } يعني المخلصين في ذلك العمل القاصدين به وجهه سبحانه ، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على ما ادّعاه (قدس سره) ؛ إذ العمل متى كان غير خالص لوجهه تعالى فهو غير مجزٍ ولا صحيح فضلاً عن أن يكون مقبولاً كما سيتّضح لك في آخر هذه المقالة بأوضح دلالة .
ولو اُريد بالمتقين في الآية هو من لم يكن فاسقا مطلقا للزم منه بطلان عبادة الفاسق وإن اشتملت على شرائط الصحة والقبول ما عدا التقوى ، وحينئذ فلا تقبل إلاّ عبادة المعصوم ومن قرب من درجته ، وهم أقل قليل ؛ إذ قلّ ما ينفكّ من عداهم عن الذنوب .
قال شيخنا أبو علي الطبرسي (قدس سره) في تفسير مجمع البيان ـ بعد ذكر الآية المذكورة ـ : « واستدلّ بهذا على أنّ طاعة الفاسق غير مقبولة ، لكنها تسقط عقاب تركها ، وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ المعنى : إنّ الثواب إنّما يستحقه من يوقع الطاعة لكونها طاعة ، فأمّا إذا فعلها لغير ذلك فلا يستحق عليها ثوابا ، ولا يمتنع على هذا أن يقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه الذي يستحق عليها الثواب فيستحقّه » (١٨)انتهى . وهو صريح فيما قلناه ومؤيّد لما ادّعيناه .
هذا ، والذي ما زال يختلج بالخاطر الفاتر ويدور في الفكر القاصر وإن لم يسبق إليه سابق في المقام ولم يسنح لأحد من علمائنا الأعلام هو أنّ الخلاف في هذا المجال والاشكال فيما أورد من الاستدلال المحوج إلى ارتكاب جادّة التأويل والاحتمال إنّما يجري على تقدير كون الثواب منه تعالى والجزاء على الأعمال استحقاقيّا للعبد ، كما هو ظاهر المشهور بين أصحابنا رضوان اللّه عليهم ؛ بمعنى أنّ العبد يستحقّ منه سبحانه ثواب ما عمله من العبادة ، لكن هل يترتّب ذلك على مجرّد الصحة كما هو القول المشهور وإن تفاوت قلّة وكثرة باعتبار الاقبال وعدمه والتقوى مثلاً وعدمه أو لا يترتّب إلاّ على ما اقترن بالاقبال والتقوى مثلاً ونحوهما كما هو القول الآخر ، لا على تقدير كونه
(١٨)تفسير مجمع البيان ٣ : ٣١٥.