فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أمّا إذا كان المبيع كليا موصوفا في الذمة ( أي في ذمة المبيع ) كبيع السلم أو التوريد ـ إذا قلنا بصحته ـ فهنا يكون الشرط الجزائي ( الغرامة ) في مقابل تأخيره ربا جاهليا ، وهو محرّم ، فيكون الشرط الجزائي في هذه الصورة مخالفا للسنّة ، فلا يجوز .
اشتراط التعويض :
ونفس الكلام المتقدم في الغرامة نقوله بالنسبة إلى اشتراط المستأجر أو المشتري التعويض عن الضرر الحاصل من تأخر تسليم العمل أو السلعة ، إلاّ أنّ الفرق بين الغرامة والتعويض هو : أنّ الغرامة يكون الضرر فيها مفترضا ولا يلزم إثباته على الداعي إلى المناقصة ، ولا يستطيع المتعاقد الاحتجاج بعدم وقوعه . وهذا بخلاف التعويض الذي يجب فيه إثبات الضرر ومقداره ، ويستطيع المتعاقد إثبات عدم وقوعه .
هل يلزم إخبار المشتري بأنّ البضاعة تملّكها البائع بالأجل ؟
أقول : إنّ كلامنا في مناقصات البيع والتوريد والمقاولات تكون على سلعة كلية موصوفة في الذمة ، فقد يشتري المشتري كليا في ذمة البائع يقدمه له بعد مدة معينة ، وهذا ما يسمى بالسلم ، فإن كان الثمن أيضا مؤجلاً ويسلّم بعض المثمن في وقت لاحق بنسبة من الثمن ، فهو عقد التوريد الشائع في هذه الأيّام بين الدول .
أمّا إخبار المشتري بأنّ البضاعة قد تملّكها البائع بالأجل فهو بيع المرابحة الذي نسب فيه الربح إلى الثمن ( لا إلى السلعة ) ، وهذا أحد أقسام البيع ؛ لأنّ « البائع إمّا أن يخبر برأس ماله أو لا ، والثاني المساومة ، والأوّل المرابحة إن باع بربح ، والمواضعة إن باع بنقص ، والتولية إن انتفيا معا » (١١). وعلى هذا تكون المرابحة هي البيع مع الإخبار برأس المال مع الزيادة عليه .
(١١)جواهر الكلام ٢٣ : ٣٠٣.