فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - درّة نجفيّة ـ في الفرق بين الإجزاء والقبول الشيخ يوسف البحراني
ريب أنّ ذلك يوجب الثواب وعلى هذا فالصحة مستلزمة للقبول .
أو يفسَّر بمعنى ما أسقط القضاء ، كما هو المرتضى عند المرتضى .
وفيه : أنّه يلزم القول بترتب القضاء على الأداء ، وهو خلاف ما يستفاد من الأخبار ، وما صرّح به غير واحد من علمائنا الأبرار من أنّ القضاء بأمر جديد ، ولا ترتّب له على الأداء .
ومنهـا: أنّ الظاهر أن لا خلاف بين كافة العقلاء في أنّ السيد إذا أمر عبده أمرا إيجابيّا بعمل من الأعمال ووعده الأجر على ذلك العمل فامتثل العبد ما أمره به مولاه فانّه يجب على السيد قبوله منه والوفاء بما وعده ، فلو انّه ردّه عليه ولم يقبله منه ومنعه الأجر الذي وعده مع انّه لم يخالف شيئا ممّا أمره به فانهم لا يختلفون في لومه ونسبته إلى خلاف العدل ، سيّما إذا كان السيد ممّن يصف نفسه بالعدل والإكرام ويتمدّح بالفضل والانعام .
وما نحن فيه كذلك ؛ إذ الفرض أنّ المكلّف لم يخلّ بشيء يوجب الابطال ، ولم يأت بمنافٍ يوجب الإخلال .
فإن قيل : إنّه قد أخلّ فيها بالاقبال الذي هو روح العبادة ، كما ورد من أنّه لا يقبل منها إلاّ ما أقبل عليه بقلبه فربما قبل نصفها أو ربعها أو نحو ذلك .
قلنا : لا ريب انّ الأمر بالاقبال والتوجّه والخشوع إنّما هو أمر استحبابي ، وكلامنا الذي عليه بني الاستدلال إنّما هو في الأمر الايجابي ، فلا منافاة . وأمّا الأخبار فيجب تأويلها بما سنذكره إن شاء اللّه تعالى .
ومنهـا: أنّا نقول : إنّ عدم القبول مستلزم لعدم الصحة فانّه لا يخلو : إمّا أن يراد بعدم القبول الردّ بالكلية وعود العمل إلى مصدره كما كان قبل الفعل ، فيكون كأنّه لم يفعل شيئا بالمرة ، ولا ريب انّ هذا منافٍ للصحة ؛ إذ هي نوع من القبول لاسقاطها التكليف الثابت في الذمة بيقين ، فكيف يعود العمل إلى مصدره كما كان أوّلاً ؟ !