فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - درّة نجفيّة ـ في الفرق بين الإجزاء والقبول الشيخ يوسف البحراني
٢ ـ وقوله تعالى ـ حكاية عن إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) : {ربّنا تقبل منّا } (٣)مع أنهما لا يفعلان غير المجزي .
٣ ـ وقوله تعالى : {فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر } (٤)مع أنّ كلاهما فعل ما أُمر به من القربان .
٤ ـ وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ من الصلاة لما يتقبل (٥)نصفها وثلثها وربعها إلى العشر ، وإنّ منها لما يلفّ (٦)كما يلفّ الثوب الخلق فيضربُ (٧)بها وجه صاحبها » (٨)والتقريب ظاهرٌ .
٥ ـ ولأنّ الناس لم يزالوا في سائر الأعصار والأمصار يدعون اللّه تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها ، ولو اتحد القبول والاجزاء لم يحسن هذا الدعاء إلاّ قبل الفعل .
فهذه الوجوه الخمسة تدلّ على انفكاك الإجزاء عن القبول .
وقد يجاب عن الأوّل : بأنّ التقوى على ثلاث مراتب :
أوّلها : التنزّه (٩)عن الشرك ، وعليه قوله تعالى : {وألزمهم كلمة التقوى } (١٠)قال المفسّرون : هي قوله « لا إله إلاّ اللّه » .
وثانيها : التجنّب عن المعاصي .
وثالثها : التنزّه عمّا يشغل عن الحقّ جلّ وعلا .
ولعلّ المراد بالمتقين أصحاب المرتبة الاُولى ، وعبادة غير المتقين بهذا المعنى غير مجزية ، وسقوط القضاء لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله .
وعن الثاني : بأنّ السؤال قد يكون للواقع والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب وعرض الافتقار له ، كما قالوه في قوله : {ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } (١١)على بعض الوجوه .
وعن الثالث : بأنّه يعبر بعدم القبول عن عدم الإجزاء ، ولعلّه لخلل في الفعل.
(٣) البقرة :١٢٧.
(٤) المائدة :٢٧.
(٥)في المصدر : « يقبل » .
(٦)في المصدر : « تلفّ » .
(٧)في المصدر : « ويضرب » .
(٨)بحار الأنوار ٨٢ : ٣٠٥.
(٩)في المصدر : « التبرّؤ » .
(١٠)الفتح :٢٦.
(١١) البقرة :٢٨٦.