فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أسعارهم أرخص ؛ لأنّ المرخّص لهم حكوميا في الدخول في المناقصة يكونون من المنتجين والمقاولين الحقيقيين لا من الوسطاء .
وحكم هذه العملية جائز بلا إشكال ؛ لاختيار الجهة الداعية إلى المناقصة في تعاملها مع عدد محدود من المناقصين ، وهم الذين تتوفر فيهم شروط معينة قد يكون منها الترخيص الحكومي للمقاولات والبيع بأقسامه ، أو غير ذلك من الشروط التي لا تخالف كتابا ولا سنّة .
نعم ، قد تكون هذه المعاملة مخلّة بالعدالة والمساواة بين الراغبين في التعامل ، إلاّ أنّ هذا الإخلال لا يصل إلى حدّ البطلان أو الحرمة ما دام لا يحتوي على ظلم الآخرين وإضرارهم ، وربما كان فيه نفع للداعي إلى المناقصة .
حكم التأمينات المقدمة في المناقصة :
قد يطلب الداعي إلى المناقصة تأمينات تعادل نسبة من قيمة المعاملة ( نقدية أو غير نقدية كضمان من البنك لدفع مبلغ معين من النقود ) يستحقها المستفيد ( الداعي إلى المناقصة ) إذا تخلّف العميل عن الوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في العقد بين المقاول والمستفيد (٩)، عدا شرط التسليم في الموعد المقرر ، فإنّ هذا سنتكلم فيه في الشرط الجزائي .
أقول : إنّ هذا الطلب هو شرط في ضمن عقد الإيجار أو البيع ، وحينئذٍ يصح لمن اشترط هذا الشرط أن يمتلك هذه التأمينات النقدية في حالة التخلف ؛ استنادا إلى قوله تعالى : {أوفوا بالعقود } ، وإلى قوله (عليه السلام) : « المسلمون عند شروطهم » ، فتحصّل أنّ العقد والشرط الذي ضمنه يجب الوفاء بهما إذا لم يكن الشرط مخالفا للقرآن والسنّة ( وهو المفروض ) .
أمّا التأمينات ( إذا كانت غير نقدية ) فكضمان البنك لنسبة من قيمة العملية
(٩)وقد يطلب العميل تأمينات ( نقدية أو غير نقدية ) إذا شعر بأنّ الجهة المقابلة قد لا تلتزم بالعقد أو قد لا تؤدي ما عليها من مال في الوقت المحدد .