فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ومن الفرق المتقدم يحصل فرق آخر هو : أنّ المناقصات تكون قد اشتُرط فيها شرط ضمني بإسقاط خيار المجلس أو عدم إعماله ؛ حيث إنّ الالتزام بالتعاقد مع أفضل من يتقدم للتعاقد ليس معناه عرفا هو الالتزام بالتعاقد حتى يتم ثمّ يفسخ بعد ذلك بخيار المجلس . ونستطيع أن نشبّه ما نحن فيه ـ من عدم وجود خيار مجلس في عقد المناقصات ـ بمن حلف أن يبيع داره إلى شخص معين ؛ فإنّه لا يحق له أن يبيعها منه ثمّ يفسخ بخيار المجلس . وهذا يفسّر لنا معنى ارتكازية عدم الفسخ في عقد المناقصات ، بينما في البيوع العادية يكون خيار المجلس بحاله .
ومما ينبهنا على الاشتراط الضمني لسقوط خيار المجلس أو عدم إعماله هو أخذ خطاب الضمان الابتدائي الذي يكون لصالح من يلتزم بالعقد ضدّ من لم يلتزم به بعد رسوّ المعاملة ، كما سيأتي .
هل المناقصة عقد ؟ وما أركانـه ؟
قد اتضح مما تقدم أنّ المناقصة عقد جديد ( أي لم يكن له ذكر في القرآن والسنّة والفقه ) يتضمن تمليك عين أو منفعة أو إجارة لعمل وأمثالها ؛ فالمناقصة عقد تتضمن عقدا آخر يختلف باختلاف الموضوع .
وأمّا أركانه فهي :
١ ـ المناقِص: الموجب الذي يعرض سلعة موصوفة أو عملاً محددا بسعر محدد ؛ لأنّ الإيجاب هو تمليك السلعة أو المنفعة أو العمل كما في المقاولات .
٢ ـ المناقَص: القابل الذي يبرز قبوله لأفضل العروض ، وهو الذي يملّك الثمن ، إلاّ أنّ تمليكه للثمن تبعيّ لتمليك السلعة أو المنفعة أو العمل .
وتمامية العقد هنا قد تكون بصورتين :