فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
تقدم ما يرتبط بذلك (٢١).
ومع جواز الرجوع في الإقرار عند أغلب المذاهب فتعقيبه بما ينافيه أو يغيره أو يبطله بالجواز أولى . وحينئذٍ يكون المبدأ الحاكم عندهم عدم التجزئة في الإقرار الجنائي .
وأمّا الجعفرية فالظاهر أنّهم لا يفرّقون بين الحقوق والحدود في تجزئة الإقرار وعدمه ، وهو ما سيقع البحث عنه في القسم الثاني من كلمات الفقهاء في تجزئة الإقرار .
٢ ـ كلمات الفقهاء في تجزئة الإقرار الحقوقي :
لم تنصبّ كلمات الفقهاء سنة أو شيعة بصورة خاصة على تجزئة الإقرار وعدمه عند تعقيبه بما ينافيه ، بل خلطوا بحثهم عن ذلك بالبحث عن الصيغ المستعملة في الإقرار ، وكيفية تعبير المقر عن إقراره ، ومدى كاشفيته عن ثبوت الحق الذي أورده بكلامه عليه ، واشتغال ذمته بالفعل ، وغير ذلك مما لا ارتباط له ببحث تجزئة الإقرار .
هذا ، ومع أنّ بحث تعقيب الإقرار بما ينافيه يشتمل على فروض متعدّدة ـ كتعقيبه بما يزيل الحق المقر به بعضا أو كلاًّ ، أو ينفي شرطا من شروط أهلية المقر حين الإقرار أو أصل تحقق الإقرار منه ـ إلاّ أنا اقتصرنا في نقل كلمات أئمة المذاهب على الفرض الأوّل من ذلك ؛ لأنّه الفرض الوحيد الذي يمكن معه تصور التجزئة ، وأمّا الفرضان الآخران فأصل الإقرار فيهما لا جزؤه وحده معرض للإشكال .
ففي المقنع لابن قدامة الحنبلي قال : « إذا وصل به ما يسقطه مثل أن يقول : له عليّ ألف لا تلزمني ، أو قد قبضه ، أو استوفاه ، أو ألف من ثمن خمر ، أو تكفّلت به على أنّي بالخيار ، أو ألف إلاّ ألفا ، أو إلاّ ستمئة ، لزمه الألف .
(٢١)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ١٩ : ١٦٦ ـ ١٨٤.