فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
ففي بدائع الصنائع للكاساني الحنفي : « فالإنكار منه [ أي من المقر [ رجوع عن الإقرار ، والرجوع عن الإقرار يصحّ في حقوق اللّه تبارك وتعالى ، لا في حقوق العباد » (١١).
وفي المغني لابن قدامة الحنبلي : « ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره إلاّ فيما كان حدا للّه تعالى يدرأ بالشبهات ، ويحتاط لإسقاطه ، فأمّا حقوق الآدميين وحقوق اللّه التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه عنها ، ولا نعلم في هذا خلافا » (١٢).
وفي مغني المحتاج للشربيني الشافعي : « والمذهب قبول رجوعه عن الإقرار بالسرقة بالنسبة إلى القطع ولو في أثنائه ؛ لأنّه حق اللّه تعالى ، فيسقط حدّ الزنا . . . أمّا الغرم فلا ؛ لأنّه حق آدمي » (١٣).
وفي شرح الخرشي المالكي على مختصر خليل قال : « ويقبل رجوع السارق عن إقراره ، ولا حدّ عليه ، سواء رجع إلى شبهة كقوله : أخذت مالي المغصوب ـ أو المعار ـ وظننت أنّ ذلك سرقة ، أو رجع إلى غير شبهة . ومثله الزاني ، والشارب ، والمحارب ، ومن أقرّت بالإحصان ثمّ رجعت قبل إقامة الحدّ عليها » (١٤).
وكذا الزيدية ؛ ففي البحر الزخّار قال المرتضى : « واعلم أنّ الإقرار لا يصحّ الرجوع عنه بحال من الأحوال ، إلاّ أن يكون الإقرار في حق اللّه تعالى يسقط بالشبهة ، كالإقرار بالزنا والسرقة وشرب الخمر يصح الرجوع عن الإقرار بهذه الأشياء ويسقط الحق ، وأمّا لو كان حقّا للّه تعالى ولا يسقط بالشبهة ـ كالوقف والزكاة والحرية الأصلية ـ فإنّه لا يصح الرجوع عنه ، أو كان الإقرار في سائر حقوق الآدميين المالية وغيرها ـ كالنسب والنكاح والطلاق ـ فإنّه لا يصح الرجوع في شيء من ذلك » (١٥).
(١١)بدائع الصنائع ، الكاساني ٧ : ٢٠٣.
(١٢)المغني لابن قدامة الحنبلي ٥ : ٢٨٨.
(١٣)مغني المحتاج ٤ : ١٧٠.
(١٤)شرح الخرشي على مختصر خليل ٤ : ١٠٢.
(١٥)البحر الزخّار في شرح الأزهار ٤ : ١٨٤.