فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
ومن ثمّ فلا يجوز للمدّعي أن يتمسك من الإقرار بجزئه المتضمن ثبوت الدين وأن يستبعد ما يتعلق منه بالوفاء ، بل عليه التمسك بالإقرار كله ، وإذا ادّعى عدم الوفاء فعليه هو إثبات ذلك ، فلا يكلّف المقر إثبات حصول الوفاء .
وقضت محكمة التمييز : ( الإقرار المركب الوارد بدليل كتابي الذي لا يجوز تجزئته يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة ؛ مما يصحّ معه استماع الشهادة لإثبات التصرف القانوني ) (٩).
أمّا إذا انصبّ الإقرار على وقائع متعدّدة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الاُخرى ، فيتجزّأ الإقرار على صاحبه ( م ٦٩إثبات ) . ومثال ذلك : الإقرار بالدين مع وقوع المقاصة فيه بدين آخر ، فالواقعة الأصلية ( واقعة المديونية ) مستقلة عن الواقعة المضافة ( واقعة حصول المقاصة ) ، ويكون بإمكان الدائن ( المدعي ) أن يأخذ ما في صالحه وهو ثبوت الدين ، ويلقي على المدين ( المدعى عليه ) عبء إثبات أنّه دائن له ( أي للمدّعي ) ؛ أي أنّ على المدين أن يثبت ما يدّعيه من انقضاء الدين بالمقاصة ، فإن عجز عن الإثبات فتعتبر المحكمة الإقرار قائما في إثبات ما هو في صالح الدائن ( المدعي ) أي في ثبوت دينه ، وترفض ادعاء المدين ( المقر ) حصول المقاصة فيه بالنظر لعجزه عن إثباته » (١٠).
كلمات الفقهاء في تجزئة الإقرار :
وكلمات الفقهاء ككلمات القانونيين يمكن تقسيمها بحسب جنائية الإقرار أو حقوقيته إلى قسمين :
١ ـ كلمات الفقهاء في الإقرار الجنائي :
الظاهر أنّ المذاهب الأربعة متفقة على جواز الرجوع في الإقرار الجنائي مطلقا ؛ حيث وردت بذلك كلماتهم .
(٩)القرار المرقم ٥٨/ م ٢ / ٨٤ـ ٨٥في ٥/٨/ ١٩٨٤مجموعة الأحكام العدلية العراقية ، الأعداد ( ١ ـ ٤ ) ١٩٨٤ : ٨٩ـ ٩٠.
(١٠)شنب فقرة ٧٧ص ٨٥ـ ٨٦قيس ، الإقرار ص ٣٩٢وانظر : الوجيز في شرح قانون الإثبات : ١٧٦ـ ١٧٧.