فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
واُخرى مرتبطة بها وتقابلها سواء بتمامها أو بجزء منها . وهنا إمّا أن يؤخذ الإقرار كله أو يترك كله ؛ كأن يقر المدين بمشغولية ذمته بالمدعى به أو بجزء منه ، ويدفع بتجديد الدين أو يدعي الإبراء .
وهنا لا يتجزّأ الإقرار عليه ، ولا يجوز للدائن أن يتمسك بما هو لصالحه من الإقرار ويترك بقيته ؛ فإما أن يقبل الإقرار برمّته وتبرأ ذمة المقِر ، وإمّا أن يترك برمّته ، وعلى المدّعي أن يثبت دعواه بغير الإقرار من أدلة الإثبات ، وبعدها يكلّف المدعى عليه بإثبات دفعه بالتجديد أو الإبراء .
ففي الإقرار المركّب إذا يتحتم وجود واقعتين إحداهما أصلية والاُخرى مرتبطة بها ، وتكونان متلازمتين ، وتصحّ فيهما التجزئة » (٨).
لكن إطلاقه كون الإقرار المركّب هو ما تضمّن الإخبار عن واقعتين متلازمتين تصح فيهما التجزئة ، وإطلاقه الحكم بالتجزئة وإن كان هو الظاهر من عبارته لكنه غير مراد حتما ؛ لمخالفته المعروف من تعريف الإقرار المركب ، ومنافاته لمفهوم الاستثناء الوارد في المادة التي قام بشرحها ؛ ولذا صرّح الشراح الآخرون بغير ذلك ، ففي الوجيز في شرح قانون الإثبات قال :
« والأصل في الإقرار المركّب عدم قابليته للتجزئة ، ولكن هناك حالة يتجزّأ فيها هذا الإقرار ، فإذا كان بين الواقعتين ارتباط بحيث يستلزم وجود الواقعة الثانية وجود الواقعة الاُولى الأصلية فإن الإقرار المركّب لا يتجزّأ ، بل يؤخذ به كلّه أو يطرح كلّه ؛ كأن يدّعي شخص أنّه أقرض آخر مبلغا من النقود ، فيقر المدّعى عليه بهذا الدين ، ولكنه يدعي أنّه وفاه ، فهنا الإقرار مركب ؛ لأنّه لم يقتصر على الواقعة المدّعاة وهي وجود الدين ، بل شمل واقعة اُخرى هي الوفاء ، والواقعتان مرتبطتان ؛ إذ لا يمكن حصول الوفاء بدين معين إلاّ إذا وجد هذا الدين .
(٨)أدلّة القانون غير المباشرة ، مهدي صالح محمّد أمين : ٨٨ـ ٨٩.