فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
معجلاً أو مؤجلاً ونجوما . وكذا لا مشكلة في الاستثمار إذا كان مضاربة أو مزارعة أو مساقاة ؛ لأنّ طبيعة هذه العقود لا يشترط فيها تقديم كل المال المموِّل للمشروع . كما لا مشكلة أيضا في إيجار المنفعة عن طريق المناقصة ، وإنّما الإشكال يكون في المناقصة إذا كانت عقد توريد أو سلم مع تأجيل الثمن والمثمن في عقود التوريد ، أو تأجيل ثمن السلم أيضا ودفعه نجوما في عقد السلم . وهذه المشكلة تعرّضنا لحلّها في عقود التوريد فلتراجع هناك ، وخلصنا إلى أنّ عقد التوريد أو حتى السلم إذا صدق عليه أنّه عقد عرفا مع تأجيل العوضين ودفعهما نجوما فتشمله عمومات الوفاء بالعقد ، ولا مانع يمنع من صحة العقد إلاّ ما ذكر من أنّه بيع دين بدين أو بيع كالي بكالي ، وقد أجبنا (٣)عن هذين الحديثين وعرفنا أنّهما لا يمنعان من صحة عقود التوريد بل وحتى السلم إذا تأجل الثمن ودفع نجوما مع صدق العقدية عليه (٤).
الفرق بين المناقصة والبيع العادي :
وبما تقدم اتضح الفرق بين عقد المناقصة والبيع العادي ؛ حيث إنّ عقد المناقصة هو : إرساء العقد على أفضل العروض ، ويتضمن بيعا أو إجارة أو استثمارا باختلاف متعلق العقد ، بينما البيع العادي هو : إنشاء تمليك شيء بعوض مع القبول .
كما أنّ عقد المناقصة يوجِد التزاما بين المتناقصين باختيار أفضل العروض ، وهذا يجعل الموجب المتقدم بعرضه غير مختار في سحب عرضه حتى قبل حصول القبول والإرساء ، كما أنّ القابل لا يجوز له أن يقبل غير أفضل العروض إلاّ مع شرط صريح بذلك . كل ذلك لمفهوم عقد المناقصة الذي يتضمن هذا الإلزام ، بينما يحق للموجب في البيوع العادية أن يسحب إيجابه قبل أن يحصل القبول .
(٣)راجع بحث عقود التوريد من هذا البحث .
(٤)الرأي عند علماء الامامية عدم صحة البيع إذا كان الثمنان مؤجلين ، إمّا على نحو الفتوى أو على نحو الاحتياط الوجوبي ، وحينئذٍ تكون عقود التوريد عندهم عبارة عن تفاهم على البيع فعند تسليم كل وجبة يحصل البيع بالنسبة لها فقط ولا إلزام على الطرفين قبلها .