فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
الواقعة الأصلية محلِّ النزاع بين طرفي الدعوى .
وقد ذهب مشهور القانونيين إلى أصل عدم التجزئة في القسمين الأوّل والثاني مطلقا ، وأمّا الثالث ففصّلوا فيه بين أن يكون الإقرار بالوقائع الاُخرى غير الواقعة الأصلية متوقفا على وجود الواقعة الأصلية ، وبين ألاّ يكون كذلك ؛ فعلى الأوّل لا يجزّأ الإقرار ، وعلى الثاني يجزّأ .
فالمقِر بدين ـ مثلاً ـ إذا قرنه بادّعاء الوفاء لم يجزّأ ولا يلزمه شيء ، أو بادعاء المقاصّة منه بدين آخر له على المقَر له جُزِّئ ولزمه إمّا إثبات ما له من الدين عليه أو دفع ما عليه من الدين له .
وبهذا المعنى صرّحت كثير من كلمات القانونيين ، وتضمنته جملة من مواد القوانين المدنية (٧). ولننقل فيما يلي ما هو جامع من كلماتهم كنماذج لما أجملنا نقله عنهم .
ففي أدلّة القانون غير المباشرة قال في شرح المادة ( ٦٩ )من قانون الإثبات العراقي الواردة في تجزئة الإقرار :
« نصّت المادة ٦٩من قانون الإثبات : ( لا يتجزّأ الإقرار على صاحبه إلاّ إذا انصبّ على وقائع متعدّدة ، وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الاُخرى ) .
يتضح من هذا النصّ أن الأصل في الإقرار ـ بوجه عام ـ عدم التجزئة ؛ حتى لا يضارّ المقر بإقراره .
فإن كان الإقرار بسيطا ـ وهو تصادق الطرفين على الشيء المدّعى به ـ فهنا لا محلّ للنظر فيما إذا كان الإقرار يتجزّأ أو لا يتجزّأ ، ويكون حجّة قاطعة على المقر يلتزم به .
وكذلك حال الإقرار عندما يكون مركّبا ؛ أي أنّه يتكوّن من واقعة أصلية
(٧)انظر في هذا الصدد : الوسيط ٢ : ٥٠٤ـ ٥١٣، حجّية الإقرار في الأحكام القضائية ٥٤٨ـ ٥٥٤، التعليق المقارن على موادّ قانون الإثبات ، محمّد علي الصوري : ٦٣١ـ ٦٤١، الوجيز في شرح قانون الإثبات ، د . عصمت عبد المجيد : ١٧٤ـ ١٧٧.