فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - عقود التوريد والمناقصات / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المشروع بسعر معين هو الإيجاب ، والداعي إلى المناقصة بما أنّه قد التزم باختيار أفضل من يتقدمون للتعاقد معه ، فحينئذٍ يكون بذل السلعة أو العمل بسعر أقل موجبا لسقوط الإيجاب الأوّل وبقاء الأقل .
٤ ـ إذا رست المعاملة على أحد المتناقصين باعتباره الأفضل للتعاقد ، فقد حصل القبول وتمّ العقد في هذه اللحظة .
الإيجاب ملزِم في عقد المناقصة :
ثمّ إنّ الإيجاب في كل عقد يجوز أن يُرجع عنه قبل حصول القبول ، إلاّ في عقد المناقصة ؛ فإنّ الإيجاب الذي يصدر من البائع أو المقاول لا يجوز الرجوع عنه قبل إتيان القبول ، ولهذا قد يتساءل عن سبب عدم الرجوع عن هذا الإيجاب قبل حصول القبول ؟
والجواب : هو وجود التزام بين الأطراف المتناقصة على إرساء العقد على أفضل العروض ، وهذا معناه عدم جواز رجوع صاحب العرض عن عرضه ( أي عدم جواز رجوع الموجب عن إيجابه ) ، وعدم جواز اختيار المشتري غير العرض الأفضل بحجة من الحجج إلاّ أن يشترط جواز ذلك له صريحا . وهذا الالتزام المتبادل بين المتناقصين مستفاد من مفهوم المناقصة التي هي إرساء العقد على أفضل العروض ، وقد قبل بها كل الأطراف وأقدموا عليها ورتبوا أثرا على ذلك ؛ فإنّ هذه الالتزامات التي تكون متبادلة ويرتب عليها الأثر تكون ملزمة للطرفين حسب الأدلة الشرعية في وجوب الوفاء بالشروط والالتزامات ، ولا نؤمن بالإجماع الدال على كون الشروط الملزمة هي التي تكون في ضمن عقد ملزم (٢).
وإذا تم عقد المناقصة بإرساء العقد على أفضل العروض لا نجد مشكلة في عقود المقاولات ؛ حيث إنّ العمل يُقدّم شيئا فشيئا ، وثمن العمل يجوز دفعه
(٢)هذا الرأي مخالف لمشهور علماء الإمامية الذين يقولون بأنّ الشرط والالتزام الابتدائي لا يجب الوفاء به ، والذي يجب الوفاء به هو ما كان في عقد لازم .