مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
و لو شرط إن لم يؤدّ، أن يكون الرهن مبيعا، لم يصحّ. (١)
و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [١]، حيث ذهب إلى أنّه إذا قضاه يكون مضمونا، و إذا أبرأه ثمَّ تلف الرهن في يده لا يضمنه استحسانا. و هو تحكّم، بل ينبغي العكس، فإنّه مع القضاء يكون المالك عالما بانفكاك ماله، فاذا لم يطالب به فقد رضي ببقائه أمانة. و أمّا الإبراء فقد لا يعلم به الراهن، فلا يكون تاركا لماله باختياره. قال في التذكرة: و ينبغي أن يكون المرتهن إذا أبرأ الراهن من الدّين، و لم يعلم الراهن، أن يعلمه بالإبراء و يردّ الرهن عليه، لأنّه لم يتركه عنده إلّا على سبيل الوثيقة، بخلاف ما إذا علم، لأنّه قد رضي بتركه في يده [٢]. و هو حسن.
قوله: «و لو شرط إن لم يؤدّ أن يكون الرهن مبيعا لم يصحّ».
(١) المراد: أنّه رهنه الرهن على الدّين المؤجّل، و شرط له إن لم يؤدّ الدّين في ذلك الأجل يكون الرهن مبيعا له بالدّين، أو بقدر مخصوص، فإنّه لا يصحّ الرهن، و لا البيع. أمّا الرهن فلأنّه لا يتوقّت إلّا بالوفاء، و أمّا البيع فلأنّه لا يتعلّق. و عبارة المصنّف مطلقة، إلّا أنّها منزّلة على ذلك، و إن كان الإطلاق مبطلا أيضا، إلّا أنّه حيث لم يعيّن وقتا لا يتحقّق عدم الوفاء ما دام الراهن حيّا، فيتعلّق البيع على الوفاة [٣]. و هو غير صحيح أيضا، إلّا أنّ الأصحاب و غيرهم فرضوها كما ذكرناه. و قد يكتفى في تعليل بطلان الرهن ببطلان البيع المعلّق، فهو شرط فاسد دخل على العقد فأفسده، كما تقدّم.
و خالف في ذلك بعض العامّة [٤]، فصحّح الرهن و أفسد البيع، لأنّ الراهن إذا رضي بالرهن مع هذا الشرط كان أولى أن يرضى به مع بطلانه. و فساده ظاهر، لأنّ مجرّد الرضا غير كاف مع اختلال شرائط العقد.
إذا تقرّر ذلك، فلو قبضه المرتهن على هذا الوجه ضمنه بعد الأجل لا قبله،
[١] المغني لابن قدامة ٤: ٤٧٩.
[٢] التذكرة ٢: ٤١- ٤٢.
[٣] في «ن» و «س» و «م»: الوفاء.
[٤] المغني لابن قدامة ٤: ٤٦٦.