مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
و بعد ذلك يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن، و لا يجب تسليمه إلّا مع المطالبة. (١)
منه نقص الماليّة- كمال السلم و ثمن المبيع- نظر، من أدائه إلى الضرر بالانفساخ، و من وجوب قبض بعض الحقّ في غير ما ذكر و يمكن أن يلحق هذا الفرد بنقص الماليّة، فإنّ إبطال الرهن موجب للنقص، خصوصا مع إعسار الراهن، فيؤدّي إلى الضرر المنفي.
و بقي في المسألة عند الإطلاق احتمال ثالث، و هو مقابلة أجزاء الرهن بأجزاء الدّين و تقسيطه عليها، كما هو مقتضى كلّ معاوضة، فإذا برئ من بعض الدّين ينفكّ من الرهن بحسابه، فمن النصف النصف، و من الثلث الثلث، و هكذا.
و هذا الاحتمال متوجّه، لأنّ إطلاق المقابلة بين الأمرين في المعاملة يقتضي ذلك، إلّا أنّه يشكل بما لو تلف جزء من المرهون، فإنّه يقتضي أن لا يبقى الباقي رهنا على مجموع الدّين، بل على جزء يقتضيه الحساب. و يمكن اندفاع هذا بما ذكروه في توجيه الاحتمال الثاني من تعلّق الغرض باستيفاء الدّين كلّه من الرهن، و مرجعه إلى دلالة العرف على هذا المعنى.
قوله: «و بعد ذلك يبقى أمانة في يد المرتهن لا يجب تسليمه إلا مع المطالبة».
(١) المراد: أنّه يبقى في يد المرتهن بعد انفساخ الرهن أمانة مالكيّة لا شرعيّة، و من لوازمها عدم وجوب تسليمها إلى مالكها إلا بمطالبته، بخلاف الشرعيّة. و إنّما كان كذلك لأنّه مقبوض بإذن المالك، و قد كان وثيقة و أمانة، فإذا سقطت الوثيقة بقيت الأمانة، فتصير بمنزلة الوديعة، لا بمنزلة ما لو أطار الريح ثوبا إلى دار إنسان، حيث يلزمه ردّه على مالكه ابتداء، أو إعلامه به. و هذا و نحوه هو المعبّر عنه بالأمانة الشرعيّة، حيث إنّ الشارع جعله أمينا عليه دون المالك، فتجب المبادرة إلى أحد الأمرين، لأنّ الملاك لم يرض بكونه في يده.