مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
..........
و على هذا يمكن تمشّيه في سائر العقود على هذا الوجه.
إذا تقرّر ذلك، فلا يجوز للراهن انتزاعه بغير إذن المرتهن مطلقا. و ما استثناه المصنّف يخرجه عن كونه رهنا، فالاستثناء فيه منقطع. و جملة ما ذكره من مبطلات الرهن ثلاثة:
أحدها: إقباض الدّين، و لا يعتبر كونه من الراهن، بل لو أقبضه غيره- و إن كان متبرّعا- فكّ الرهن. و في حكمه ضمان الغير له مع قبول المرتهن، و الحوالة به.
و ثانيها: إبراء المرتهن له من الدّين. و في حكمه الإقالة المسقطة للثمن المرهون به، أو الثمن المسلّم فيه المرهون به. و بالجملة: فالضابط براءة ذمّة الراهن من جميع الدّين، فلو عبّر به المصنّف كان أشمل، مضافا إلى الثالث: و هو إسقاط المرتهن حقّه من الرهانة، بمعنى فسخه لعقدها. و أمره واضح، لجوازه من قبله.
بقي في المسألة أمر آخر، و هو ما لو أقبضه البعض، أو أبرأه هو منه، فهل يكون حكمه حكم ما لو أقبض الجميع أو أبرأ منه؟ يحتمل ذلك، لأنّ الرهن إنّما وقع في مقابلة مجموع الدّين من حيث هو مجموع، و قد ارتفع بعضه، فيرتفع المجموع، ضرورة ارتفاعه بارتفاع بعض أجزائه. فعلى هذا يبطل الرهن بسقوط جزء ما من الدّين و إن قلّ. و يحتمل بقاؤه أجمع ما بقي من الدّين جزء، نظرا إلى الغالب من تعلّق الأغراض باستيفاء الدّين عن آخره من الرهن. و هذا هو الذي قوّاه في الدروس [١]، و ادّعى في المبسوط أنّه إجماع [٢]. و الأوّل مختار القواعد [٣].
نعم، لو شرط كونه رهنا على المجموع لا على كلّ جزء منه فلا إشكال في الأوّل، كما أنّه لو شرط كونه رهنا على كلّ جزء فلا إشكال في بقائه ما بقي جزء.
و على الأوّل لو بذل الراهن شيئا من الدّين، ففي وجوب قبوله في غير ما يلزم
[١] الدروس: ٤٠٣.
[٢] المبسوط ٢: ٢٠٢.
[٣] قواعد الأحكام ١: ١٦٥- ١٦٦.