مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٥ - الثانية لو حاش صيدا، أو احتطب، أو احتشّ بنيّة أنّه له و لغيره
و هل يفتقر المحيز (١) في تملّك المباح إلى نيّة التملّك؟ قيل: لا، و فيه تردّد.
و يمكن اندفاع ذلك على تقديره بأن يعدّ الإعراض عنه بعد ذلك إباحة له للغير، كما لو أعرض عن المال اليسير و بقايا الثمرات و السنبل و نحو ذلك، بل هنا أولى.
و بالجملة: ففي الحكم بملك المحيز بنيّة أنه له و للغير أجمع نظر على القولين.
و لعلّ الأقوى أنّه لا يملك إلّا ما نواه لنفسه، و بقي في الباقي ما سيأتي.
قوله: «و هل يفتقر المحيز. إلخ».
(١) منشأ التردّد: أنّ اليد سبب للملك، و لهذا تجوز الشهادة به بمجرّدها، و لأنّها سبب في الجملة قطعا، و إنّما الشكّ في توقّفه على أمر آخر، و الأصل عدمه، و من أصالة عدم الملك في المباح خرج عنه ما حصل بالحيازة و النيّة معا فيبقى الباقي، و لحكمهم بأنّ ما يوجد في جوف السمكة التي أصلها الإباحة يكون لواجده مع تحقّق الحيازة له تبعا لها، و إنّما تخلّفت النيّة لعدم رؤيته.
و أجيب: بأنّ ما في بطن السمكة- ممّا لا يعدّ جزء لها مثل غذائها- لا يعدّ محوزا بحيازتها، و لو سلّم فغاية ما يلزم القصد إلى المحوز أو الشعور به و لو تبعا لا النيّة.
و فيه نظر، لأنّ الأوّل مصادرة محضة، إذ لا شكّ في حصول معنى الحيازة لجميع ما صار تحت يده، فكيف يدفع، و اشتراط العلم في تحقّق الحيازة غير واضح، لأنّ مرجعها إلى الاستيلاء و وضع اليد، فاعتبار أمر آخر لا دليل عليه، و لأنّ أجزاء السمكة الداخلة غير مشعور بها، و القصد إليها هو الذي نسمّيه نيّة، إذ لا يعتبر في النيّة سوى قصد الحيازة لنفسه. و الفرق بين الأجزاء و ما في الأمعاء و إن حصل- بالقصد إلى الأجزاء إجمالا بخلاف ما في الأمعاء- إلّا أنّه محوز. و النيّة و إن سلّم عدم تعلّقها به لكنّها لم تنصرف عنه بحيث يعدّ معرضا عنه، فعدم ملك المحيز لم يبق له سبب إلّا فوات النيّة.
قيل: لو اشترطت النيّة في حصول الملك لم يصحّ البيع قبلها، لانتفاء الملك، و التالي باطل، لإطباق الناس على فعله من غير توقّف على العلم بحصول النيّة، حتّى