مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٦ - الثانية لو حاش صيدا، أو احتطب، أو احتشّ بنيّة أنّه له و لغيره
..........
لو تنازعا في كون العقد الواقع بينهما أ هو بيع، أم استنقاذ، لعدم نيّة الملك، قدّم مدّعي الملك.
قلنا: لا يلزم من دلالة اليد على الملك ظاهرا، و جعل الشارع ذلك علامة عليه، كونها دليلا في الواقع، و إنّما جعلت دليلا عند اشتباه الحال ليقوم به نظام النوع، إذ لولاه لما قام للمسلمين سوق، و متى علم تخلّف الملك عنها انتفى، حتّى لو وضع المحيز يده على شيء غير ناو ملكه لم يكن فيما بينه و بين اللّه مالكا، لعدم حصول ما يوجبه، فإنّه لم يقصد الحيازة و لا الملك، و إنّما اتفق له قبضه بيده، و مع هذا يحكم له ظاهرا بالملك، فلو قال: إنّي ما نويت الملك و لا الحيازة، و إنّما وضعت يدي عبثا، كيف يحكم له بالملك قهرا؟ هذا ممّا لا دليل عليه. و على هذا فالذي أطبق الناس على فعله البناء في اليد على ظاهر الملك، لا الحكم بالملك في نفس الأمر، و الكلام إنّما هو في تحقّق الملك للمحيز فيما بينه و بين اللّه تعالى لا بحسب الظاهر، و فرق بين الأمرين.
و قد كان الإمام فخر الدين [١] أورد على والده مسألة بيع المحاز قبل نيّة التملّك، فأجابه بأنّ نيّة البيع تستلزم نيّة التملّك. و هو حقّ، لأنّ الغرض من هذه النيّة مجرّد قصد الاختصاص، و إرادة البيع دالّة عليه.
و نقض بأنّ بيعه لا ينحصر في المباشرة، بل قد يتّفق من الوكيل و الوارث الذي لا يعلم بالحال.
و جوابه كما تقدّم من أنّ حكم تصرّفهم مبنيّ على الظاهر و إن كان في نفس الأمر لم يتحقّق الملك، و مثله كثير.
و أورد أيضا حيازة الصبيّ و المجنون، فإنّهما لا قصد لهما، و لا يعتدّ بأخبارهما.
و جوابه منع ذلك، فإنّ الصبيّ المميّز يعتبر قصده و إخباره في كثير من الأحكام الشرعيّة. و أمّا المجنون فأمره غير منضبط، فإنّ من المجانين من يقصد إلى
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٣٠٣.