مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٢ - الخامسة إذا تنازع صاحب السفل و العلوّ في جدران البيت
[الخامسة: إذا تنازع صاحب السفل و العلوّ في جدران البيت]
الخامسة: إذا تنازع صاحب السفل و العلوّ في جدران البيت، فالقول قول صاحب البيت مع يمينه. (١) و لو كان في جدران الغرفة، فالقول قول صاحبها مع يمينه. و لو تنازعا في السقف (٢)، قيل: إن حلفا قضي به لهما. و قيل: لصاحب العلوّ. و قيل: يقرع بينهما، و هو حسن.
لانتفاء المثليّة في الفائت، فإنّه محض صفة، إذ الأعيان باقية، و المماثلة في الصفة بعيدة، فالقول بالأرش مطلقا أوضح.
قوله: «إذا تنازع- إلى قوله- صاحبها مع يمينه».
(١) هذا هو المشهور، و يعضده أنّ جدران البيت جزؤه و جدران الغرفة جزؤها، فيحكم بها لصاحب الجملة. و قال ابن الجنيد: إنّ جدران البيت بينهما، لأنّ حاجتهما إليه واحدة، بخلاف جدار الغرفة، إذ لا تعلّق لصاحب البيت به إلّا كونه موضوعا على ملكه. و ارتضاه في المختلف [١]. و هو قول جيّد، لكن الأوّل أجود.
قوله: «و لو تنازعا في السقف. إلخ».
(٢) المراد بالسقف الحامل للغرفة المتوسّط بينهما و بين البيت. و القول باستوائهما فيه للشيخ في المبسوط [٢]، و قوّاه في الدروس [٣]، لأنّه سقف لصاحب البيت و أرض لصاحب الغرفة، فكان كالجزء من كلّ منهما.
و القول الثاني لابن إدريس [٤]، و رجّحه العلّامة [٥] في كثير من كتبه، لأنّ الغرفة إنّما تتحقّق بالسقف الحامل، لأنّه أرضها، و البيت قد يكون بغير سقف، و هما متصادقان على أنّ هنا غرفة، فلا بدّ من تحقّقها. و لأنّ تصرّفه فيه أغلب من تصرّف صاحب السفل.
[١] المختلف: ٤٧٨.
[٢] المبسوط ٢: ٣٠٠.
[٣] الدروس: ٣٨٥.
[٤] السرائر ٢: ٦٧.
[٥] تحرير الأحكام ٢: ١٣٥، المختلف: ٤٧٧.