مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٣ - الأولى يجوز إخراج الرواشن و الأجنحة إلى الطرق النافذة
و لو أخرج بعض أهل الدرب النافذ روشنا، لم يكن لمقابله معارضته، و لو استوعب عرض الدرب. (١) و لو سقط ذلك (٢) الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن، لم يكن للأوّل منعه، لأنّهما فيه شرع، كالسبق إلى القعود في المسجد.
أجمع، فبعضه أولى. و لا فرق في ذلك بين أن يسدّ الأوّل- كما يقتضيه ظاهر العبارة- و يبقيه. و لا يمنع تكثّر الأبواب، لعدم تفاوت الحال. و ربّما قيل باشتراط سدّ الأوّل.
و أمّا الخارج فلمّا لم يكن له حقّ فيما جاوز مجازه إلى داخل لم يكن له الدخول إلّا بإذن الداخل إلّا على القول السابق. و ربّما احتمل جواز دخوله و إن لم نقل بمشاركته في الداخل، نظرا إلى أنّه كان له ذلك في ابتداء وضع الدار و رفع الحائط أجمع فيستصحب. و يضعّف بأن تملّك المباح إنّما يقع على الوجه الذي اتّفق، فإنّه كان له فتح بابه ابتداء إلى أيّ الجهات شاء، فلمّا أحيا ما حوله منع من ذلك، لسبق من حوله بالإحياء على فتحه. و مثله القول في الجزء الداخل من الطريق، فإنّه بوضع بابه خارجه رفع عنه يده و أحياه، و انفرد به الداخل فقدّم. و أمّا رفع جميع الحائط فلا يتطرّق إليه شبهة، بخلاف الباب كما تقدّم.
قوله: «و لو أخرج بعض أهل الدرب- إلى قوله- عرض الدرب».
(١) لمّا كان حقّ الطريق النافذ غير مختصّ بذوي الدور لم يكن للجار المقابل و لا غيره الاعتراض على واضع الروشن فيه، و إن استوعب الدرب، إذا لم يكن ضارّا بالمارّة. نعم، لو وضع شيئا منه على جدار المقابل فله المنع منه.
قوله: «و لو سقط ذلك. إلخ».
(٢) لأنّ الأوّل لم يملك الموضع بوضع الروشن فيه، و إنّما اكتسب أولويّة، فإذا زال زالت، كالقعود في المسجد و السوق، حتى لو فرض أنّ الثاني أخرب روشن الأوّل و وضع روشنه لم يكن للأوّل أن يزيل الثاني، و إن كان الثاني قد ضمن أرش الأوّل و اكتسب الإثم، لزوال الأولويّة. و مثله القول في المشبّه به.