مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨١ - الأولى يجوز إخراج الرواشن و الأجنحة إلى الطرق النافذة
و لو أحدث في الطريق (١) المرفوع حدثا، جاز إزالته لكلّ من له عليه استطراق.
و لو كان في زقاق بابان (٢) أحدهما أدخل من الآخر، فصاحب الأوّل يشارك الآخر في مجازه، و ينفرد الأدخل بما بين البابين.
و الأقوى أنّ كلّ دار على ما كانت عليه في استحقاق الشفعة بالشركة في الطريق، و لا يتعدّى إلى الأخرى و إن جاز الاستطراق، لأنّ ذلك الفتح لم يوجب حقّا للدار في الطريق الأخرى، و إنّما أباح الانتقال من داره إلى داره الأخرى. و متى صار فيها استحقّ المرور في طريقها تبعا للكون الثاني و الدار التي هو فيها لا للأولى.
قوله: «و لو أحدث في الطريق. إلخ».
(١) لا فرق في الحدث بين كونه مضرّا و غيره، و لا بين كونه في الهواء كالروشن، أو في الأرض كعمل دكّة و وضع خشبة و حجارة و نحو ذلك، و لا بين كونه من أهل تلك الطريق و خارجه، لاشتراك الجميع في كون ذلك تصرّفا في ملكهم بغير إذنهم، فكان لهم إزالته. و كذا لا فرق بين وقوعه بإذن بعضهم و عدمه، بل لو بقي واحد بغير إذنه فله المنع و الإزالة. و الكلام في إذن الجميع و البعض بالنسبة إلى كون الحدث داخلا أو خارجا ما تقدّم.
قوله: «و لو كان في زقاق بابان. إلخ».
(٢) هذا هو المشهور بين الأصحاب، و وجهه: أنّ المقتضي لاستحقاق كلّ واحد هو الاستطراق، و نهايته بابه، فلا يشارك في الداخل. و قيل: يشترك الجميع في الجميع، حتى في الفضلة الداخلة في صدرها، لاحتياجهم إلى ذلك عند ازدحام الأحمال و وضع الأثقال، و لأنّ اقتصار تصرّف الخارج على نفس ما يخرج عن بابه أمر بعيد، بل متعسر، و المتعارف الاحتياج حوله إلى جملة من الداخل و إن قلّت، فالقول بالاقتصار على ما حاذى الباب و ما خرج ليس بجيد. و قوّى في الدروس [١] الاشتراك في الجميع.
[١] الدروس: ٣٨١.