مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٠ - الأولى يجوز إخراج الرواشن و الأجنحة إلى الطرق النافذة
و لو صالحهم (١) على إحداث روشن، قيل: لا يجوز، لأنّه لا يصحّ إفراد الهواء بالبيع. و فيه تردّد.
و لو كان لإنسان داران باب كلّ واحدة إلى زقاق غير نافذ، جاز أن يفتح بينهما بابا. (٢)
استطراقهم و تضرّرهم. و ليس المراد بغيرهم من يشمل الطبقة الثانية منهم، لبطلان الإذن بموتهم، كما ذكرناه.
قوله: «و لو صالحهم. إلخ».
(١) القول للشيخ [١] ((رحمه اللّه)) بناء على ما ذكره من المنع من إفراد الهواء بالبيع، و فرعيّة الصلح له في ذلك. و المقدّمتان ممنوعتان. و أدلّة شرعيّة الصلح تتناوله. و ضمير «صالحهم» يعود إلى أهل الدرب المرفوعة، و هو يقتضي بإطلاقه استحقاق الجميع لذلك، و هو مخالف لما سيأتي من اختصاص الداخل بما بين البابين. و الذي يلزم من التفريع على ذلك أنّ الروشن المحدث إن كان خارجا عن جميع الأبواب فهو حقّ لهم أجمع، و إن كان داخلا عن بعضها لم يتوقّف على إذن الخارج. و قيل: يتوقّف على رضا الجميع كالأوّل، للاحتياج إليه عند ازدحام الدوابّ و الأحمال. و قوّاه في الدروس [٢]. و الأوّل أشهر.
قوله: «و لو كان لإنسان- إلى قوله- بينهما بابا».
(٢) لأنّ له حقّ السلوك في كلّ واحدة و رفع الجدار الحائل بين الدارين و جعلهما واحدة، ففتح باب من إحداهما إلى الأخرى أولى. و منع منه بعض العامة [٣]، لأنّه يثبت له حقّ الاستطراق في درب مملوكة لدار لا حقّ لها فيه، و لأنّه ربّما أدّى إلى إثبات الشفعة لو بيعت بعض دور إحدى الطريقين بسبب الاشتراك في الطريق لكلّ واحد من الدارين في زقاق الأخرى، على تقدير القول بثبوتها مع الكثرة.
[١] المبسوط ٢: ٢٩٢.
[٢] الدروس: ٣٨١.
[٣] راجع المغني لابن قدامة ٥: ٥١. المهذّب (ضمن المجموع ١٣: ٤١٢).