مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
و كذا لو باع أمة حائلا فحملت، ثمَّ فلّس و أخذها البائع لم يتبعها الحمل. (١)
و لو باع شقصا و فلّس المشتري، كان للشريك المطالبة بالشفعة، (٢) و يكون البائع أسوة مع الغرماء في الثمن.
بجواز أخذ النخل مع الطلع [١]. و هو أحد قولي الشافعي [٢]، إلّا أنّه قاسه على البيع، و الشيخ لا يقول بالقياس. و لو كانت قد أبّرت فلا خلاف في عدم التبعية، لأنّها حينئذ نماء حصل للمشتري على ملكه، فلا يزول، و لا يتصور تبعيته بوجه. و كذا القول في باقي الثمار بعد الظهور. و إنّما خصّ ثمرة النخل قبل التأبير للتنبيه المذكور.
و حيث تكون الثمرة للمشتري و أخذ البائع الشجر يجب عليه إبقاؤها إلى أوان قطعها عادة بغير أجرة.
قوله: «و كذا لو باع أمة حائلا- إلى قوله- لم يتبعها الحمل».
(١) القول في الحمل كما مرّ في الثمرة. و خالف فيه الشيخ [٣]- (رحمه اللّه)- أيضا، فجعل الحمل كالجزء من الأمة [٤]، و حكم بأنّ بيع الحامل يستتبع الحمل لذلك، فيلزمه مثله هنا، لأنّ مذهبه أنّ الزيادة المتصلة لا تمنع أخذ البائع مجّانا [٥]، فتكون هنا كذلك، و لكنه لم يصرّح به، إلّا أنّ مقدّماته تستلزمه. و حيث حكم بكون الحمل للمشتري يجب على البائع إبقاؤه إلى الوضع بغير أجرة. و يمكن اعتبار شرب اللّبأ أيضا. و قد ذكروه في نظائره محتجّين بأنّ الولد لا يعيش بدونه.
قوله: «و لو باع شقصا و أفلس المشتري، كان للشريك المطالبة بالشفعة. إلخ».
(٢) قد اشتملت هذه المسألة على حكمين:
[١] المبسوط ٢: ٢٥٣.
[٢] المغني لابن قدامة ٤: ٥٠٩.
[٣] المبسوط ٢: ١٥٦.
[٤] في «ن»: الأمّ.
[٥] كما مرّ في ص ١٠٣.