إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٢٢
قصد المنع من الجميع أو من كل واحد حمل على قصده و الا على الأول فلا يحنث بأحدهما و لو كرر (لا) يحنث بكل منهما و لو قال لا آكل لحما و اشرب [١] لبنا بالفتح و هو من أهل العربية لم يحنث الا بالجميع لا بالآحاد، و لو حلف على السمن لم يحنث بالادهان بخلاف العكس و لو حلف لا يأكل بيضا و ان يأكل ما في كم زيد فإذا هو بيض برّ بجعله في ناطف و أكله.
[المطلب الثالث في البيت و الدار]
المطلب الثالث في البيت و الدار إذا حلف على الدخول لم يحنث بصعوده السطح من خارج و ان كان محجّرا (فعلى هذا) لا يجوز الاعتكاف في سطح المسجد و لا تتعلق الحرمة به على اشكال (١)، و يحنث
مجاز فلا يحنث- و قال والدي في المختلف المعتمد اتّباع العرف ان كان أو الحقيقة اللغوية ان لم يكن و الأقوى عندي انه يحنث (لان) قوله لا شربت من ماء الفرات كقوله لا أكلت من هذه الشجرة و لا شربت من هذه الشاة و لقوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلّٰا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ [١] و الاستثناء حقيقة في المتصل و انما يحمل اللفظ على حقيقته عند الإطلاق ففي الاغتراف باليد و الشرب منها يصدق حقيقة و الّا كان الاستثناء منفصلا هذا خلف (قيل) و مبنى هذه المسألة انه قد تعارض الحقيقة المرجوحة اللغوية و المجاز الراجح و قد اختلف الأصوليون فيها (فعلى ترجيح الحقيقة) لا يحنث (و على ترجيح المجاز) يحنث.
المطلب الثاني في البيت و الدار قال قدس اللّه سره: إذا حلف على الدخول (الى قوله) على اشكال.
[١] أقول: إذا حلف ان لا يدخل هذه الدار أو يدخلها فصعد على سطحها من خارج فهل يحنث أو يبرّ بدخول السطح فيه قولان- قوى الشيخ في المبسوط عدم الحنث بكل حال و نقل قولين (أحدهما) يحنث بكل حال (و الأخر) ان كان محجّرا عليه حنث و الّا فلا (احتج الشيخ) بان اليمين تتبع العرف و لا يصدق عليه عرفا انه دخل الدار و لان موضعه
[١] بجعل الواو حالية
[٢] البقرة- ٢٥٠