الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - العلامة الأميني - الصفحة ٢٦٢
|
حتى أتاه وسط أصحابه |
|
وقد علتهم سنة الهاجع |
|
فالتقم الرأس بيافوخه |
|
والنحر منه فغرة الجايع |
قلت : لا يوجد في ديوان حسان من هذه الأبيات إلا البيت الأول وفيه بعده قوله :
|
إذ تركوه وهو يدعوهم |
|
بالنسب الأقصى وبالجامع |
|
والليث يعلوه بأنيابه |
|
منعفرا وسط دم ناقع |
|
لا يرفع الرحمن مصروعهم |
|
ولا يوهن قوة الصارع |
وأخرج أبو نعيم عن طاووس قال : لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى. قال عتبة بن أبي لهب : كفرت برب النجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلط الله عليك كلبا من كلابه. الحديث. وأخرج أبو نعيم عن أبي الضحى قال : قال ابن أبي لهب : هو يكفر بالذي قال : والنجم إذا هوى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الحديث.
وبهذه كلها تعلم أن العذاب المنفي في الآيتين بسبب وجوده المقدس يراد به النفي في الجملة لا بالجملة ، وهو الذي تقتضيه الحكمة ، ويستدعيه الصالح العام ، فإن في الضرورة ملزما لقطع العضو الفاسد ، إتقاء سراية الفساد منه إلى غيره ، بخلاف الجثمان الدنف بعضه ، بحيث لا يخشى بداره إلى غيره ، أو المضنى كله ويؤمل فيه الصحة ، فإنه يعالج حتى يبرء.
وإن الله سبحانه هدد قريشا بمثل صاعقة عاد وثمود إن مردوا عن الدين جميعا وقال : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم مثل صاعقة عاد وثمود ، وإذ كان مناط الحكم إعراض الجميع لم تأتهم الصاعقة بحصول المؤمنين فيهم ، ولو كانوا استمروا على الضلال جميعا لأتاهم ما هددوا به ، ولو كان وجود الرسول ٩ مانعا عن جميع أقسام العذاب بالجملة لما صح ذلك التهديد ، ولما أصيب النفر الذين ذكرناهم بدعوته ، ولما قتل أحد في مغازيه بعضبه الرهيف ، فإن كل هذه أقسام العذاب أعاذنا الله منها.
* ( الوجه الخامس ) * : إنه لو صح ذلك لكان آية كآية أصحاب الفيل ومثلها تتوفر الدواعي لنقله ، ولما وجدنا المصنفين في العلم من أرباب المسانيد والصحاح والفضايل والتفسير والسير ونحوها قد أهملوه رأسا فلا يروى إلا بهذا الاسناد المنكر فعلم أنه كذب باطل.