واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٨٣ - ب- الشعر
و سنحاول هنا أن نتحدث عن أثر جمال الطبيعة و الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية في الأغراض الشعرية التي ظهرت في هذه المدينة.
لقد كان لسهول واسط الخضراء و بساتينها الزاهية و حدائقها و وقوعها على ضفتي نهر دجلة أثره على شعراء هذه المدينة الذين أعجبوا بها و صوروا هذا الإعجاب في شعرهم، فجاء قسم منه وصفا للرياض و البساتين و الأشجار و الفواكه و الأزهار على اختلاف أنواعها [١]. و قسم آخر لوصف النجوم و الشمس و القمر و الغيوم [٢].
إن اختلاط العرب بالفرس و غيرهم من الأجناس الأخرى بواسط و التطورات الحضرية الواسعة التي حصلت في العصر العباسي كل ذلك أدى إلى تسرب بعض العادات و التقاليد الغريبة إلى مجتمع هذه المدينة، فانتشر اللهو و المجون و شرب الخمر، و قد صور لنا الشعر هذه الظاهرة، فظهر شعراء وصفوا الخمر و أوانيها، و مجالسها و سقاتها و حثوا الناس على شربها منهم أبو الفرج بن السوادي الواسطي الذي قال:
يوم أظلّ بحلّة دكناء* * * فسماؤه محجوبة بسماء
ظلت ثغور بروقه مفترّة* * * لما استهلّت سحبه ببكاء
و أتت تحاكي الشمس فيه قينة* * * صفراء في ديباجة صفراء
و الكأس ترضعني حميّا كلما* * * نوت الفطام عققتها بالماء
يسعى بها في الشرب ألمى لو يشا* * * لأمدّها من وجهه بسناء
[١] سؤالات السلفي، ٥٩. انظر: حكاية أبي القاسم البغدادي، ٨٨. التنوخي، نشوار المحاضرة، ٨/ ١٧٦. الأصبهاني، خريدة القصر، ج ٤، م ١، ٣٢٢، ٣٧٤، ٣٧٥، ٤١٧، ج ٤، م ٢، ٤٩٩، ٥٠٠. ياقوت، معجم البلدان، ٥/ ٣٥٠. ذيل (مخطوطة) ج ١، ق ١، ٢٢.
[٢] سؤالات السلفي، ٥٩. الثعالبي، يتيمة الدهر، ٢/ ٣٧٢. خريدة القصر، ج ٤، م ١، ٣٧٤، ٣٧٥، ج ٤، م ٢، ٤٩٩، ٥٠٠. معجم البلدان، ١/ ٤٤٢. الكتبي، فوات الوفيات، ٤/ ١٧٢.