واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٩٤ - ١- النصارى
و قد كان يسمى هذا الدير باسم «عمر كسكر» [١] و قد قصده الشاعر أبو جعفر محمد بن حازم بن عمرو الباهلي و قال فيه:
بعمر كسكر طاب اللهو و الطرب* * * و البازكارات و الأدوار و النّخب
و فتية بذلوا للكأس أنفسهم* * * و أوجبوا لرضيع الكأس ما يجب
و أنفقوا في سبيل القصف ما وجدوا* * * و أنهبوا مالهم فيها و ما اكتسبوا
فلم نزل في رياض العمر نعمرها* * * قصفا و تعمرنا اللذّات و الطرب
و الزهر يضحك و الأنواء باكية* * * و النّاي يسعد و الأوتار تصطخب
و الكأس في فلك اللذات دائرة* * * تجري و نحن لها في دورها قطب [٢]
و قد تردد ذكر هذا الدير في حوادث ثورة الزنج [٣] و في سنة ٢٧٩ ه/ ٨٩٢ م نهب دير الجاثليق ببغداد فذهب الجاثليق يوحنا بن نرسي إلى واسط و أقام بدير واسط خمس سنين [٤]. كما ذكر عمرو بن متى أن الخليفة المطيع للّه (٣٣٤- ٣٦٣ ه/ ٩٤٥- ٩٧٣ م) عندما ذهب لقتال أبي الحسن البريدي نزل في هذا الدير [٥]. و يذكر صاحب كتاب ذخيرة الأذهان أن «يوانيس» الذي أصبح جاثليقا ببغداد سنة ٣٩٢ ه/ ١٠٠١ م كان قد ترهب بهذا الدير [٦]. و يذكر ابن الأثير أن هذا الدير كان قائما سنة ٤٩٥ ه/ ١١٠١ م [٧]،
[١] الشابشتي، الديارات، ٢٧٤. ياقوت، معجم البلدان، ٤/ ١٥٤. الكلداني، ذخيرة الأذهان، ١/ ٤٥٠. و قد تحرف اسمه في مسالك الأبصار إلى «عمر عسكر» كما تحرفت لفظة قرية «برجوني» إلى «برخوي». العمري، مسالك الأبصار، ١/ ٣١١.
[٢] الشابشتي، الديارات، ٢٧٥. ياقوت، معجم البلدان، ٤/ ١٥٤، ١٥٥. العمري، مسالك الأبصار، ١/ ٣١١ مع اختلاف بألفاظ بعض الكلمات. يادكارة: لفظة فارسية بمعنى الذكرى. الديارات، ٧٣، حاشية ٢٢.
[٣] الطبري، ٩/ ٥٥٩، ٥٦٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٧/ ٣٣٩.
[٤] عمرو بن متى، أخبار فطاركة كرسي المشرق، ٧٥.
[٥] ن. م، ٩١. ماري بن سليمان، أخبار بطاركة كرسي المشرق، ٦٩، ٩٨.
[٦] الكلداني، ١/ ٤٠٥.
[٧] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٣٤٠.