واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٥٧ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
قوية أخذت تهدد عضد الدولة [١].
و الظاهر أن عضد الدولة كان قد شعر بالخطر المحدق به، فأخذ يتصرف بحكمة فأرسل إلى والده مبينا له الموقف العسكري و السياسي في العراق [٢]. إلا أن ركن الدولة أصر على موقفه السابق و قال للرسولين:
«قولا لعضد الدولة خرجت إلى نصرة ابن أخي أو الطمع في مملكته ...
أتريد أن تمتنّ أنت عليّ بدرهمين أنفقتهما عليّ و على أولاد أخي ثم تطمع في ممالكهم» [٣].
اضطر عضد الدولة إزاء موقف والده و سوء أحواله في العراق أن يطلق سراح بختيار و يرده إلى منصبه، بعد أن تم الاتفاق بينهما على أن يكون بختيار نائبا عنه في العراق و أن لا يخالف له أمرا. و عاد عضد الدولة إلى فارس في ٥ شوال ٣٦٤ ه/ ١٩ حزيران ٩٧٥ م [٤].
أما والي واسط محمد بن بقية، فبعد أن ترددت الرسل في التوسط بينه و بين بختيار، تم الصلح بينهما و توجه نحو بغداد [٥].
انتهز ابن بقية فرصة عودة عضد الدولة إلى فارس فاتصل بكل من حسنويه الكردي و فخر الدولة، بن ركن الدولة، و أبي تغلب بن حمدان، و عمران بن شاهين، و غيرهم و ذلك لتكوين جبهة ضد عضد الدولة [٦]، فلما علم عضد الدولة سار على رأس جيش قاصدا بغداد، فانحدر كل من بختيار و ابن بقيّة على رأس جيش إلى واسط، و أقاما فيها ثم راسلا الخليفة
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٥١، ٦٥٢.
[٢] ن. م، ٢/ ٣٤٨. ن. م، ٨/ ٦٥٢.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٥٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٥٣.
[٤] ن. م، ٢/ ٣٥٢. ن. م، ٨/ ٦٥٤.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٥٤.
[٦] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٧١. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٦٥.