واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٥٦ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
بشر النصراني عامل الأحواز يطلب إليهما مساعدته، فاستجابا له [١] لأنهما- على ما يبدو- لم يكونا على وفاق مع عضد الدولة. ثم أرسل إلى المرزبان بن بختيار أمير البصرة يطلب إليه المساعدة أيضا، إلا أن المرزبان لم يستجب له «لتهمته بالانحراف عنه و عن أبيه» [٢].
لما علم عضد الدولة بما عزم عليه ابن بقية راسله في أمر الصلح، و أعطاه الأمان إلا أن ابن بقية أصر على موقفه و كتب إلى عضد الدولة قائلا: «إنني أفلت إفلات المجروح المكلوم، و تخلصت تخلص المصلوب المظلوم، و قد حصلت أهلي بين قوم سيوفهم حداد، و جعلت دون كل واحد منهم أناسا على البغاة غلاظ شداد، و قد وجدته أعطى قبلي أمانا لقوم قولا، و أسقطه فعلا، فلم يف بشيء منه ...» [٣].
عندما فشلت المفاوضات بين الطرفين وجه عضد الدولة جيشا كبيرا إلى واسط فالتقى الفريقان، و دارت بينهما معركة حامية في الماء هزم فيها جيش عضد الدولة هزيمة منكرة. و الجدير بالذكر أن جيش عمران كان قد ساهم في هذه المعركة إلى جانب جيش ابن بقية [٤].
أما ركن الدولة فقد أرسل إلى ولده عضد الدولة كتابا ينكر عليه إقدامه على القبض على بختيار، و هدده بقصده إن هو لم يطلقه و يعيده إلى منصبه السابق [٥]. ثم أرسل ركن الدولة إلى المرزبان، و ابن بقية، و ابن تغلب بن حمدان أمير الحمدانيين يستميلهم إليه و يحسّن لهم الخروج على عضد الدولة، و قد استجاب جميع هؤلاء له، و تكونت جبهة
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٥١.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٧.
[٣] الهمداني، تكملة، ١/ ٢٢١.
[٤] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٥١. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٧.
[٥] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٥٠، ٣٥١. الهمداني، تكملة، ١/ ٢٢٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٥١، ٦٥٢.