واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٤٨ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
بغداد، فقد ذكر مسكويه أنه في سنة ٣٣٥ ه/ ٩٤٦ م وجه معز الدولة جيشا لقتال ابن البريدي، فدارت بين الفريقين معركة هزم فيها جيش ابن البريدي [١]. فمن المحتمل جدا أن سبب هذا القتال هو أن ابن البريدي كان قد اغتنم فرصة نشوب القتال بين معز الدولة و الحمدانيين [٢]، فامتنع عن دفع ضمان واسط.
و يظهر أن علاقة البريديين بواسط كانت قد انتهت بعد هذه المعركة، فقد ذكر الهمداني أنه في سنة ٣٣٦ ه/ ٩٤٧ م ضمن الصيمري أعمال واسط [٣]. و يذكر مسكويه أنه في هذه السنة خرج الخليفة المطيع للّه، و معز الدولة من واسط على رأس جيش نحو البصرة لأخذها من ابن البريدي [٤].
لم ترد معلومات عن واسط طيلة الفترة الواقعة بين سنة ٣٣٦ ه/ ٩٤٧ م حتى ٣٣٨ ه/ ٩٤٩ م و يرجع سبب ذلك- في الغالب- إلى قوة السيادة البويهية في هذه الفترة. ففي هذه السنة أشارت المصادر إلى تمرد على السلطة قام به عمران بن شاهين [٥] في منطقة واسط [٦]، فاتخذت هذه
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١١١. انظر: الهمداني، تكملة، ١/ ١٦٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٦٨.
[٢] عن المعارك هذه انظر: مسكويه، تجارب الأمم، ٨٩- ٩٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٥٣- ٤٥٥.
[٣] تكملة تاريخ الطبري، ١/ ١٦٠.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١١٢. انظر: الهمداني، تكملة، ١/ ١٦٠. العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ١٨٥. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٦٩.
[٥] عمران بن شاهين، عربي من بني سليم، من أهل الجامدة، إحدى مدن واسط، جنى جناية فهرب إلى البطائح و أقام هناك، و انضم إليه جماعة من صيادي السمك و آخرين، قلده أبو القاسم بن البريدي حماية الجامدة و الأهوار التي في البطائح، و يبدو أن طبيعة المنطقة ساعدته على الاستيلاء على نواح كثيرة في منطقة واسط و تمرده على السلطة. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١١٩. الهمداني، تكملة، ١/ ١٦٢. العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ١٨٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٨١.
[٦] انظر: مصادر الحاشية السابقة.