واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٢٢ - ٦- الصلات العلمية بين واسط و العالم الإسلامي
و الدراسة عليهم، و قد درس البعض منهم في هذه المدينة، كما رحل عدد من العلماء الواسطيين إلى بلدان العالم الإسلامي الأخرى و قرأوا القرآن الكريم و سمعوا الحديث، و قد درّس بعضهم القرآن الكريم و الحديث، و علوم العربية في تلك البلدان، و سوف نذكر طائفة من العلماء الذين وفدوا إلى واسط لتلقي العلم فيها فيما يأتي:
فمن الأندلس قدم إليها أبو عبد اللّه محمد بن فتوح بن عبد اللّه الحميدي الأندلسي (ت ٤٨٨ ه/ ١٠٩٥ م) مؤلف كتاب «جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس» و كتاب «الجمع بين الصحيحين» و غيرهما [١]، و أقام مدة سمع الحديث من أبي غالب بن بشران، و أبي تمام علي بن محمد بن الحسن العبدي، و نسخ كتاب «الكامل» للمبرد و قرأه على أبي غالب بن بشران، و كان ابن بشران يرويه عن أبي الحسين بن دينار الواسطي [٢].
و رحل إليها من الأندلس أيضا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن خطاب المغربي (ت ٥٩٥ ه/ ١١٩٨ م) قدم بغداد سنة ٥٨٧ ه/ ١١٩١ م و التقى فيها برجال الحديث ثم غادرها إلى واسط و قرأ بها القرآن الكريم على أبي بكر بن الباقلاني [٣].
و أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد المرسي السلمي «الأديب النحوي المفسر المحدث الفقيه» كما يقول ياقوت، خرج من الأندلس سنة ٦٠٧ ه/ ١٢١٠ م و تنقل في البلاد ثم قدم واسط، و سمع بها الحديث الكثير من الشيخ أبي طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي الواسطي، و الشيخ أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار الواسطي المعروف
[١] انظر في ترجمته: ياقوت، معجم الأدباء، ١٨/ ٢٨٢، الذهبي، العبر، ٣/ ٣٢٣.
الصفدي، الوافي بالوفيات، ٤/ ٣١٧.
[٢] سؤالات السلفي، ١٠١، ١٠٢.
[٣] ذيل (مخطوطة) ج ١، ق ١، ورقة ٢٥. المنذري، التكملة، ٢/ ١٩٢، ١٩٣.