واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٦٥ - ج- الفقه
في هذه المدينة ثم رحلوا في طلبه إلى شتى أنحاء العالم الإسلامي، و حدث بعضهم هناك.
هذا و قد اشتهر عدد من محدثي هذه المدينة فرحل إليهم عدد من طلاب الحديث من بلدان كثيرة فسمعوا الحديث عليهم و كتبوا عنهم، و حصلوا على إجازاتهم و رووا عنهم، كما كتب البعض منهم بالإجازات إلى علماء لم يروهم و ذلك بناء على طلب هؤلاء العلماء.
غير أن ما ورد عن التأليف في علم الحديث في هذه الفترة كان قليلا و ذلك لاعتماد محدثي واسط على ما دوّن في هذه المدينة و غيرها من المدن في الفترات السابقة.
ج- الفقه:
لقد ظهر بواسط في هذه الفترة عدد من كبار الفقهاء الذين كانوا من كبار المحدثين أيضا، كانت الغالبية العظمى منهم من أتباع المذهب الشافعي، و قد أشارت المصادر إلى وجود عدد قليل من أتباع المذهب الحنفي [١]، و المذهب المالكي [٢]، غير أننا لم نجد أية إشارة إلى وجود فقهاء من مذاهب أخرى.
و من المرجح أن سبب كون الغالبية العظمى من فقهاء هذه المدينة من أتباع المذهب الشافعي هو أن البويهيين عندما حكموا العراق حاولوا القضاء على الخلافة العباسية [٣] فلما شعروا أن للخلفاء العباسيين نفوذا دينيا في أوساط الناس اتبعوا سياسة قائمة على تأييد المذهب الشيعي و ذلك
[١] سؤالات السلفي، ٣٣، ٥٣، ٦٧. ابن الدبيثي، ذيل (مخطوطة) ج ٢، ق ٢، ورقة ١٦١، ١٦٢، ورقة ٧٧ (كيمبرج). المنذري، التكملة، ٣/ ٢٥٥. الذهبي، تاريخ الإسلام، م ١٨، ق ١، ١٩٥ (المطبوع) القرشي، الجواهر المضيئة، ١/ ٣٢٨.
[٢] سؤالات السلفي، ٣٣.
[٣] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٥٢.