واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٤٠ - د- الربط
د- الربط:
لقد تحدثنا عن الربط التي أقيمت بواسط في أثناء الكلام عن التطور العمراني الذي حدث في هذه المدينة، و سوف نتحدث هنا عن الدور التعليمي للربط و ذلك لأن الربط في هذه المدينة لم تكن مقصورة على التعبد و التزهد بل كان لها دور في حركة التعليم حيث كانت أماكن للدراسة و خاصة فيما يتعلق بالعلوم الدينية، فقد كانت تتخذ ملجأ للفقراء و الصوفية و الزهاد، و منازل للعلماء و الطلاب الراحلين إلى واسط لطلب العلم أو نشره و مكانا لتعليم القرآن و الحديث و الوعظ [١].
و لعل من المفيد أن نستعرض أهم ما ورد عن النشاطات العلمية في الربط لنتفهم دورها في حركة التعليم في هذه المدينة.
يذكر ابن الدبيثي أن الشيخ أبا الفتح محمد بن إبراهيم بن عبيد اللّه الواعظ من أهل بروجرد قدم بغداد و حدث بها ثم سكن بواسط سنة ٥١٠ ه/ ١١١٦ م و نزل رباط النوى و حدث به و وعظ إلى حين وفاته، و سمع منه جماعة من أهل واسط [٢].
و كان للشيخ أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبيد اللّه الآمدي الواسطي (ت ٥٧٨ ه/ ١١٨٢ م) رباط بواسط، و قد أورد ابن الدبيثي و هو معاصر معلومات عن نشاطه و دوره العلمي فقال: «شيخ من أهل القرآن و التصوف و الحديث .. سمعنا منه بواسط كثيرا و كتبنا عنه، و كان صحيح السماع له سمة الشيوخ» [٣] غير أنه لم يذكر المكان الذي سمع عليه الذي هو- في الغالب- الرباط.
[١] انظر: السلفي، معجم السفر (مخطوطة) ورقة ١٥٩ أ، ب، ١٦٢ ب، ١١٧٧. ابن الدبيثي، ذيل (مخطوطة) ج ٢، ق ١، ورقة ٣٦. الأصبهاني، خريدة القصر، ج ٤، م ١، ٣٩٠. ابن الساعي، مختصر أخبار الخلفاء، ١١٣. الحوادث الجامعة، ٢٥٤.
ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ٥/ ٣٥٧.
[٢] ذيل (مخطوطة) ج ١، ق ١، ورقة ٢٣، ٢٤.
[٣] ن. م، ج ١، ق ١، ورقة ١٢.