واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٣٦ - المدرسة الشرابية
الفوطي أنه «وقف عليها الوقوف الجليلة» [١] و عهد إلى أبي حفص عمر بن أبي بكر إسحاق الدورقي أن يتولى هو و أولاده من بعده النظر في أوقافها و الإشراف على شؤونها [٢].
و مما لا شك فيه أن هذه الوقوف جعلها الشرابي إيرادات ثابتة لمدرسته و ذلك لتأمين رواتب مدرسيها و طلابها [٣] و من يقوم بخدمتها من خزنة و بوابين و فراشين و غيرهم.
و يظهر أن مناهج الدراسة في هذه المدرسة في السنين الأولى اقتصرت على تدريس الفقه الشافعي و ربما العلوم العربية، فقد ذكر صاحب كتاب الحوادث الجامعة أنه رتب بها مدرسا و معيدين و اثنين و عشرين فقيها [٤].
إن أول مدرس رتب في هذه المدرسة هو أحمد بن نجا الواسطي (ت بعد ٦٣٢ ه/ ١٢٣٤ م) و كان معه معيدان [٥] و في سنة ٦٤٨ ه/ ١٢٥٠ م رتب الشرابي عماد الدين أبو ذي الفقار محمد بن الأشرف ذي الفقار بن أبي جعفر المرندي (ت ٦٨٠ ه/ ١٢٨١ م) [٦] الذي كان قد تلقى علومه الفقهية في المدرسة المستنصرية ببغداد منذ سنة ٦٣١ ه/ ١٢٣٣ م [٧] و ولي التدريس فيها أيضا قاضي واسط عماد الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن محمود
[١] تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، م ٣، ٢٦٨.
[٢] الحوادث الجامعة، ٧٧.
[٣] يقول النعيمي نقلا عن ابن كثير عن المدرسة الشرابية ببغداد «و رتب فيها خمسة و عشرين فقيها لهم الجوامك الدارّة في كل شهر و الطعام في كل يوم و الحلوى في أوقات المواسم و الفواكه في زمانها» الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ١٦٠.
[٤] الحوادث الجامعة، ٧٦.
[٥] ن. م، ٧٦.
[٦] ن. م، ٢٥٣. و جاء في منتخب المختار للسلامي، ص ٥٥ إنه توفي سنة ٦٨٥ ه.
[٧] ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، ق ٢، ٨١٩.