واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٩٨ - ٣- الصابئة
و جاء في المصادر أن قسما من هؤلاء أقام بواسط و سكنوا بدرب خاص بهم سمي «درب الصاغة» كان يقع في الجانب الغربي من المدينة [١]، و أن بعضهم دخل في الإسلام. و اشتهر منهم بيت أطلق عليه اسم «بيت المندائي» و كان قد ساهم في الحياة العلمية بواسط [٢]، إلا أنه ليست لدينا معلومات عن تعدادهم و أحوالهم في هذه المدينة.
و مع أن صابئة واسط كانوا قد هاجروا من مدينة حران و سكنوا هذه المنطقة كما ذكرنا إلا أنهم كانوا- على ما يبدو- يختلفون عن صابئة حران و ذلك لأن صابئة حران فرقة و ثنية كانت تعبد الكواكب [٣]، و قد اتخذ هؤلاء الصابئة أسماء لهم بعد مجيء الإسلام ليضمنوا لأنفسهم الأمان الذي منحه الإسلام لأهل الكتاب [٤]. أما صابئة واسط فيبدو أنه نتيجة لتجاورهم مع أصحاب الأديان الأخرى من مسلمين و نصارى و يهود و مجوس الذين كانوا يسكنون في هذه المنطقة- كما تقدم- كانوا قد تأثروا بتعاليم هذه الأديان، مما أدى إلى وجود نقاط تشابه و اشتراك بين شعائرهم و شعائر أهل هذه الأديان [٥]. غير أن سرية ديانتهم، و قلة من يعرف لغة كتبهم الدينية [٦] و كتمانهم لها أدت إلى اختلاف رأي الفقهاء فيهم، فالفقيه أبو يوسف اعتبرهم من أهل الذمة و تؤخذ منهم الجزية [٧]، إلا أن الخليفة القاهر باللّه
[١] انظر: الفصل الثاني.
[٢] انظر: الفصل الخامس.
[٣] ابن النديم، الفهرست، ٣٢٠. ابن حوقل، صورة الأرض، ٢٠٤. الشهرستاني، الملل و النّحل، ٢/ ١١٢. القفطي، تاريخ الحكماء، ٣١١. دائرة المعارف الإسلامية، ٧/ ٣٥٤ (الترجمة العربية).
[٤] حتي، تاريخ العرب، ٢/ ٤٣٨.
[٥] دراور، الصابئة المندائيون، المقدمة، ٢٠.
[٦] إن كتب الصابئة مكتوبة باللغة المندائية التي هي إحدى فروع اللغة الآرامية، دراور، المقدمة، ٥.
[٧] كتاب الخراج، ١٢٣.