واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٨٩ - أ- المسلمون
موقعها من المدينة، و لكن يبدو أن الشيعة كانوا قد تجمعوا في الجانب الشرقي من واسط. فقد ذكر ياقوت أن محلة الحزامين كانت تقع في الجانب الشرقي من واسط، و كان فيها مشهد عليه قبة عالية يزعمون أنه قبر محمد بن إبراهيم بن الحسن بن أبي طالب [١]، و لعل سكن هؤلاء بالجانب الشرقي من المدينة يرجع إلى أنهم أرادوا أن يستبعدوا عن سكان الجانب الغربي الذين كانوا من أهل السنة سكان المدينة الأصليين.
و إلى جانب، ما تقدم فقد أشارت المصادر إلى وجود مؤيدين للإسماعيلية [٢] بواسط فقد روى ابن الساعي أنه في سنة ٥١٩ ه/ ١١٢٥ م قدم نقيب الطالبيين بواسط السيد علي الرفاعي إلى بغداد، و طلب من الخليفة المسترشد باللّه أن يقمع فتن الباطنية و الغلاة بواسط، إلا أن الخليفة لم يستجب لطلبه، لأنه كان منشغلا بالحرب مع السلطان محمود السلجوقي [٣]. و يذكر ابن الأثير أنه في سنة ٦٠٠ ه/ ١٢٠٣ م قصد جماعة من أهل واسط دار محمد بن طالب بن عصية رئيس الباطنية، و كان مجتمعا بعدد من أصحابه فقتلوا من فيها، و قتل كل من كان ينتمي إلى هذا المذهب بواسط [٤]. و يبدو أن جماعة من أهل واسط كانوا قد أيدوا هؤلاء، فقد ذكر ابن الأثير أنه بعد قتل الباطنية بواسط قامت فتنة، فلما بلغ الخبر إلى بغداد
[١] معجم البلدان، ٢/ ٢٥٢، ٣١٨.
[٢] الإسماعيلية: نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و هم فرقة من الشيعة تعتقد أن الإمامة بعد النبي (ص) انتقلت بالنص إلى علي، ثم إلى ابنه الحسن ثم إلى أخيه الحسين، ثم تنقلت في بني الحسين إلى جعفر الصادق، ثم يدعون انتقال الإمامة من جعفر الصادق إلى ابنه إسماعيل، ثم تنقلت في بنيه، صبح الأعشى، ١/ ١١٩، ١٢٠.
[٣] مختصر أخبار الخلفاء، ١١٢.
[٤] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٢/ ١٩٧. انظر: ابن نقطة، إكمال الإكمال (مخطوطة) ورقة ١٢١ ب. الجامع المختصر، ٩/ ١١٨، ١١٩.-