واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٨٨ - أ- المسلمون
عادتهم [١]. و كان غالبا ما يرافق هذه الفتن الكثير من القتل، و النهب و الحرق و التخريب [٢].
و هكذا نجد أن الأجانب في هذه الفترة كانوا قد اتبعوا سياسة قائمة على تفرقة أبناء الشعب لكي يحكموا فترة أكثر. فكانوا يناصرون مذهب على حساب مذهب آخر، فأدى ذلك إلى قيام الفتن و الخصومات بين أصحاب المذاهب المختلفة و إضعافهم و بالتالي إلى استمرار السيطرة الأجنبية عليهم.
و مما هو جدير بالذكر هو أن السنة- على ما يبدو- كانوا يمثلون أكثرية السكان بواسط، و أن السيادة المذهبية كانت لهم، فالمدارس كانت مخصصة لتدريس الفقه الشافعي و الحنفي [٣]، كما أن القضاة و الغالبية العظمى من الفقهاء و العلماء و القراء و المحدثين و الأدباء و الشعراء كانوا ينتمون إلى المذهب السني [٤]، و كان غالبية العامة يدينون بهذا المذهب [٥].
و يظهر أن الشيعة بواسط كانوا قد تجمعوا في بعض المحلات من المدينة، فقد ذكر ابن الجوزي أنه عندما وقعت الفتنة بين السنة و الشيعة سنة ٤٠٧ ه/ ١٠١٦ م، نهبت و أحرقت محلات الشيعة و الزيدية [٦]. إلا أن المصادر لم تزودنا إلا باسم محلة واحدة هي محلة الزيدية [٧] التي لا يعرف
[١] ن. م، ١٢/ ٤٢٤.
[٢] انظر: ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ٢٧٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٣٩٥. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ١٩، ورقة ٦٦٦.
[٣] انظر: الفصل الخامس.
[٤] ن. م.
[٥] انظر: المقدسي، أحسن التقاسيم، ١٢٦. سؤالات السلفي، ٨٣- ٨٨. ياقوت، معجم الأدباء، ١/ ١٥٤. القفطي، إنباه الرواة، ١/ ١٦٧، ١٦٨.
[٦] المنتظم، ٧/ ٢٨٣.
[٧] سؤالات السلفي، ٨٣. ياقوت، معجم البلدان، ١/ ١٥٤. القفطي، إنباه الرواة في إنباه النحاة، ١٦٨.