واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٤٣ - ٤- الوظائف الإدارية بواسط
و بعد زوال النفوذ السلجوقي و استقلال الخلافة سنة ٥٥٢ ه/ ١١٥٧ م [١]، أصبح الخليفة هو الذي يعين ولاة واسط [٢]. و يبدو أن الخلفاء العباسيين في هذا العصر كانوا قد أبقوا كثيرا من مظاهر الحكم و الإدارة التي كانت مطبقة في العصر السلجوقي، ففي بداية هذا العصر تشير المصادر إلى أن الخلفاء العباسيين أخذوا بنظام الإقطاع الحربي في إدارة واسط، فاقطع الخلفاء هذه الولاية إلى كبار الأمراء المماليك الذين نشأوا في قصور دار الخلافة ببغداد [٣] و قد ترتب على هؤلاء المقطعين واجبات مالية و عسكرية، فقد ذكر ابن الأثير أنه في سنة ٥٥١ ه/ ١١٥٦ م أرسل السلطان السلجوقي محمد بن محمود بن ملكشاه إلى الخليفة المقتفي لأمر اللّه يطلب منه أن يخطب له في العراق، إلا أن الخليفة لم يستجب له، عندئذ سار السلطان من همذان بعساكر كثيرة و نزل على بغداد و حاصرها، فاستعد الخليفة لدفعه عن بغداد، ثم أرسل إلى أمراء الأطراف فأمرهم
[١] أما ولاية واسط فقد استقلت عن نفوذ السلاجقة قبل هذا التاريخ، فبعد وفاة السلطان مسعود سنة ٥٤٧ ه أراد الخليفة المقتفي لأمر اللّه (٥٣٠- ٥٥٥ ه) أن يتخلص من السيطرة السلجوقية فبدأ بفرض سيطرته على مدن العراق التي كان يتولى أمرها السلاجقة أو نوابهم، فأرسل سنة ٥٤٧ ه وزيره عون الدين بن هبيرة إلى الحلة فاستولى عليها، ثم واصل الوزير جهوده في استعادة مدن العراق الأخرى فسير في هذه السنة جيشا إلى واسط و استولى عليها، و قد حاول السلطان ملكشاه استعادة نفوذ السلاجقة على واسط، فأعدّ جيشا في هذه السنة و سيره نحو واسط و استولى عليها و طرد عسكر الخليفة منها، فلما بلغ الخليفة هذا النبأ خرج بنفسه على رأس جيش إلى واسط و استولى عليها و طرد منها أمراء السلاجقة، ثم قلّد خطلبرس منصب الشحنة فيها و عاد إلى بغداد. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ١٦١، ١٦٢. ابن الجوزي، المنتظم، ١٠/ ١٤٨. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج ٨، ق ١، ٢١٢، ٢١٣. الذهبي، العبر، ٤/ ١٢٩. ابن كثير، البداية و النهاية، ١٢/ ٢٢٩.
[٢] ابن الجوزي، المنتظم، ١٠/ ١٤٨.
[٣] الأيوبي، مضمار الحقائق و سر الخلائق، ١٤، ١١٨، ١٧٠، ١٧١. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١١/ ٣٢٨، ٣٩٥. ابن الساعي، الجامع المختصر، ٩/ ١٢٩.
العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٢، ج ٢١، ورقة ٣٩٩.