واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٤٢ - ٤- الوظائف الإدارية بواسط
و ذلك لحماية الولاية، و حفظ النظام فيها يتولى أمرها عدد من الأمراء [١].
و لما دخل السلاجقة بغداد سنة ٤٤٧ ه/ ١٠٥٥ م اتخذوا في إدارة ولاية واسط نظام الإقطاع الحربي الذي انتشر في هذا العصر كأسلوب من أساليب التنظيم الإداري و المالي [٢]، فكان السلاطين السلاجقة يقطعون ولاية واسط لبعض الأشخاص الذين كان أغلبهم من قواد الجند [٣]، و يكون «المقطع» مسؤول عن الإدارة و حفظ الأمن و النظام في الولاية و أن يدفع إلى خزانة السلطان مبلغا من المال سنويا، و أن يقدم المساعدات العسكرية إلى السلطان وقت الحاجة، فعندما أمر السلطان محمود [٤] في سنة ٥٢٠ ه/ ١١٢٦ م عماد الدين زنكي بالمسير من واسط إلى بغداد لنجدته، جمع عماد الدين عسكرا كبيرا و سار به في البر و الماء قاصدا بغداد، فلما وصل بغداد أدرك الخليفة المسترشد باللّه أن لا قبل له بمقاومة السلاجقة، فاضطر إلى قبول دعوة السلطان في الصلح [٥].
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٤٧. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٥١٦.
[٢] يرجع الفضل في تعميم النظام الإقطاعي الحربي إلى الوزير السلجوقي نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي (٤٠٨- ٤٨٦ ه)، و كان هدفه من ذلك هو إعمار الأراضي الزراعية التي خربت في أيام البويهيين و بداية حكم السلاجقة، و قد وضع نظام الملك واجبات كانت تترتب على هؤلاء المقطعين منها مالية، و هي أن يدفع إلى خزانة الدولة مبلغا من المال يتفق عليه سنويا، و منها عسكرية، و هي أن يتعهد المقطع بأن يقدم المساعدات العسكرية إلى السلطان و محاربة أعدائه. البنداري، تاريخ دولة آل سلجوق، ٥٥، ٥٦. و لمعلومات أوسع انظر:
الدكتور رشيد الجميلي، إمارة الموصل في العصر السلجوقي، ٢٦٦- ٢٦٩.
[٣] انظر: الملحق.
[٤] محمد بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان تولى السلطنة بعد وفاة والده سنة ٥١١ ه و توفي سنة ٥٢٥ ه. ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ١٩٦، ١٠/ ٢٤.
[٥] ابن الأثير، الباهر في الدولة الأتابكية ص ٨، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٦٣٨. ابن الجوزي، المنتظم، ١٠/ ٣. البنداري، تاريخ دولة آل سلجوق، ١٥٢. أبو شامة، الروضتين، ١/ ٧٤. ابن كثير، البداية و النهاية، ١٢/ ١٩٦.